مِنْ قَديمِ الزَّمانِ.. وَأَنا أَرْسُمُ في مخَيِّلَتي مَلامِحَ رَجُلٍ مِنْ عَصْرِ الفُرْسان.. يَصحَبُني فَوْقَ جَوادِهِ الأبْيَضِ نَحْوَ السَّحابِ.. وَيَعْبُرُ بي كُلَّ الخلْجان.. وَكأنني الأميرةُ في قصَصِ الخُرافاتِ تَنْتَظِرُ لِقاءَ ابْنِ السُّلْطان.. وَلما التَقيتكَ وَجَدْتُ فيكَ مَرْفَأَ سفينتي وَبَرَّ الأَمان.. وارتضيت عُمري حُلماً جميلاً أعيشه في هواك على مر الزمان.. مِنْ قَديمِ الزَّمان.. وَأَنا أَبْحَثُ عَنْ ذاتي.. عَنْ سِرِّ وُجودي.. عَنْ بِداياتي.. عَن المستَقْبلِ الذي تمضي إِليْهِ خُطُواتي.. وَلما التَقَيْتُكَ عَرفت الجَوابَ عن كُلِّ تَساؤُلاتي.. وَشَعَرْتُ بأَنَّ الزَّمانَ رَهْنٌ لإِشاراتي.. فَكَتَبْتُ شَهادَةَ ميلادي.. لأَبْدَأَ فيكَ تاريخَ حَياتي.. فَأَنْتَ ماضِيَّ وَحاضِري وَأنت كلُّ ما هُوَ آت.. قَلبُكَ مِحْرابُ قُدْسٍ لِصَلواتي.. فَأَنا أَعيشُ فيكَ واقِعاً أَجْملَ مِنْ كُلِّ خَيالاتي.. أَرَى تَعابيرَ وَجْهِكَ البَسّامِ مَرْسومةً عَلَى وَجْهي حينَ أَقِفُ أَمامَ مِرآتي.. أَتَوحَّدُ فيكَ وَتَتَوحّدُ أَنْتَ بي في كيانٍ شامِخٍ عَظيمِ السِّماتِ.. وَكيْفَ لا أَكونُ عَظيمةً وَأَنْتَ زايد وَأَنا دَوْلَةُ الإِماراتِ.

د. سُهاد بعباع

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات