يفضّل بعض الآباء عدم إعلام من تنبغي معرفتهم عن إعاقة أطفالهم الذهنية غير الملحوظة، لأنهم يرون أن ذلك في مصلحة الطفل والأسرة من نواح متعددة. وقد يبذل طاقم المدرسة والأطفال والأصدقاء والأقرباء جهودا مشتتة في التعامل معه، وقد يخفقون؛ نظرا لجهلهم بحالته، ويتعرض الطفل لتوبيخ أو سخرية أو أي نوع من أنواع الإساءة، مما يوّلد نتائج أخطر مما يتوقعه الأهل ويعيق تقدم الطفل وينعكس سلبا على حالته.
«الطفل ذو التخلف العقلي المعتدل أو الخفيف قد لا يحمل خصائص جسمية مميزة توحي بتخلفه، ويصعب على الناس ملاحظة عدم سوية هذا الطفل في المراحل العمرية الأولى على الأقل» (رعاية المعاقين والتكامل الأسري: دراسة ميدانية على عينة من الأطفال متحدي الإعاقة العقلية، د. صبيحة السامرائي).
ويكبر الطفل ويصّر ذووه على الكتمان رغم استمرار انتقاص حقوقه والتطاول على حرمته!
إن تهيئة المحيطين بطفل يعاني قصورا عقليا وتزويدهم بمعلومات صحيحة ومناسبة عن حالته وكيفية التعامل الصحيح يصنعان فارقا إيجابيا ملحوظا على الأسرة والطفل وأقرانه، وفي تجربة مع طفل تمكن الأطفال من التكيف معه أثناء التواصل واللّعب بعد إعلام متكرر وتدريب. «الطفل المتخلّف عقليا له حقوق على المجتمع، بل ربما كان أكثر احتياجا للرعاية، فهو لا يعرف ما ينفعه ولا ما يضره ،لا يميز بدرجة أو بأخرى بين خصائص الأشياء وطبيعة المدركات، فالعناية بالمتخلف عقليا ضرورة إنسانية واجتماعية لأجل مساعدته على تنمية مهارات مناسبة تساعده على حسن التكيّف مع الواقع» (أ.د. علي تعوينات educapsy.com، بتصرف). يجب منح هذا الطفل قبولا تاما من أسرته وممن حوله، من حقه توضيح حالته بدقة ومسؤولية، فتبيان أسلوب التعامل معه وتهيئة الآخرين بعناية واهتمام أول عناصر تحقق قبوله ومحبته واحترامه.
وينبغي ألا تكتفي أسرة المعاق بتسلم عقاقير وإرشادات مختصرة، فالتعلم والبحث والاطلاع على دراسات تربوية رصينة ونتائج تجارب ميدانية فاعلة تساعد الطفل وأسرته على التعايش معا ومع المجتمع بشكل أفضل ليحقق ذاته وقيمة ولطف وجوده.
«إن أهمية الأسرة تزداد لدى أفرادها المعاقين، الذين تحول قدراتهم الجسمية والعقلية دون الاعتماد على أنفسهم، فيتعرضون إلى مواقف ضغط وتوتر وإحباط تفوق ما يواجه أقرانهم الأسوياء. فالمعاقون - بلا شك - بحاجة ماسة إلى وقوف أسرهم إلى جانبهم لمواجهة تلك المواقف وزرع الثقة في نفوسهم، وتوجيههم الوجهة السليمة، ورعايتهم رعاية فاعلة، تحقق نموهم الجسمي والعقلي والانفعالي، وتساعدهم على التكيّف السلوكي والنفسي والجسدي والاجتماعي، بشكل يمكّنهم من الاعتماد على أنفسهم ولو بصورة جزئية مستقبلا. وإذا لم يتوافر التكامل الأسري بمعناه الصحيح، فإن الرعاية التي يتلقاها الطفل المعاق لا تكون بالمستوى المطلوب».
إن العناية على أسس تربوية مدروسة من الأهل والجهاز التربوي من شأنها أن تؤّمن الحياة الكريمة للأطفال المعاقين عقلياً» (د. صبيحة السامرائي، المصدر السابق، بتصرف).

باسمة الوزّان

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking