«يرى علماء النفس أنّ أكبر تغيير ضار يحدث للطفل في سن الثالثة أو الرابعة، عندما يتعلّم وقف تأملاته وتخيلاته ومبادراته؛ بسبب رفضها من الكبار أو قمعها أو الاستهانة بها. فالرفض المكرّر لأفكاره وأجوبته وأسئلته يُحدث عنده التغيّر الضار، ويستمر معه مدى الحياة، وقمع الطفل ورفض أفكاره يجعلانه يخشى من إبداء تحليلاته ومبادراته وأفكاره، خوفاً من الانتقاد ويلجأ إلى أسئلة مثل: ما هذا؟ وما اسم هذا؟ ويتحوّل من العقل المبادر إلى العقل المتلقي المنغلق. الطفل المقموع يتعلم أن الإجابة عن التساؤلات لا توجد في تفكيره وعقله، إنما في تفكير وعقل الوالدين أو المعلمين أو الكبار. فبدلا من تحسين قدراته على استرجاع المعلومات والربط بين الأحداث والأشياء والمقارنة بينها يعتمد على سلطة الآخرين في الإجابة ويفضّل الانتظار حتى يفسّر الآخرون له». («تعليم التفكير» ــــ د.إبراهيم الحارثي - بتصرّف).
تشغيل الذّهن حاجة ملحّة للإنسان عموماً، والطفل الذي تعلم أن يتساءل بلا وجل يجيب من دون خجل، يُقبل على التعلم والبحث، لا يصدق ما لا يعقل ولا تنطلي عليه الحيل، يستحسن الحسن ويستنكر القبح.
خمول العقل يدفع إلى التخبّط وعدم التمكّن من الاعتماد على الذات في تحليل بسيط للتوصل إلى أنسب خيار، وقد يؤدي فرض الإجابة الواحدة عن تفسير حدث إلى الظنون أو التشاؤم أو الإحجام وتضييع الفرص.
إن انتقاء الأسئلة وعصف الذّهن يمرّنان العقل ويمكّنانه من بسط احتمالات عواقب الأمور، ويعينان على فهم الذات وتقديرها، وترجيح الخيار الأكثر ملاءمة عند حل مشكلة أو اتخاذ قرار، وسلامة الأفكار تجلب سلامة المشاعر والمواقف.
محاسبة النفس اليومية الدافعة نحو التغيير الإيجابي الفاعل تساؤلات تهدف إلى تفعيل الرقابة الذاتية. ويتطلب نُضج الأفكار وقطف أنسب الإجابات قدرا رصينا من المعلومات والقراءة؛ ليتمكّن الإنسان من ترسيخ معتقدات نقية من منابع أصيلة، توجّهه نحو بر الأمان وتمدّه في ساعات العسرة، فلا يقدّس الأشخاص، ولا يحاكي من دون وعي. سلوكيات المربي الحيّة إجابات لتساؤلات الطفل المستترة وخبرات تنبع منها قراراته مستقبلاً، وكيف يحكّم علاقته بمن وما حوله، وفق حدود أو من دونها. توجيهات الوالدين المفعّلة تقي الطفل من التناقض، وصور تقنينهما لمكان وفترة استخدام التكنولوجيا النافعة، مثلاً تساعد الطفل تدريجيا على تلقائية اختيار التصرّف الصحيح، كإجابة موحدة تلقائية لسلوك يترسخ.
صفحات الكتب والقصص المنتقاة بحرص تعين على مناقشة تساؤلات الطفل والتعرّف على احتياجاته، تزوّدنا بالمفاهيم والمعلومات، وتشغل أذهاننا لآفاق رحبة جميلة مدهشة، ومبهجة.

باسمة الوزان

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking