سألت طفلة أباها: لم خُلِقت البعوضة؛ حشرة ضارة لا فائدة منها؟! وبعد قراءة وبحث ابتهج الأب قبل ابنته، وأتحفها بإجابة تناسب إدراكها، وعقّب قائلاً: إجابة سؤال عاد عليّ بمنافع لم أحتسبها، تصفّحت الكتب لأفهم الكل وأتمكن من إجابة الجزء، لأحمد البارئ المصوّر جلَّ شأنه على ما حبا به الإنسان، وتذكرت تساؤلاتي المهملة... في الحقيقة لم يفت الأوان إنما من يهتم باكراً حتماً فسيجني ثماراً أينع.
في كتابها «أهمية الثقافة في تكوين شخصية الطفل» ذكرت هند الخوري: «نظراً لأن بعض الآباء يعجزون عن إجابة بعض الأسئلة...، فإنه من المرغوب فيه أن يستعين الآباء بدائرة معارف خاصة بالأطفال لتكون بمنزلة مرجع لهم يعتمدون عليه عما يعجزون عن الإجابة عليه من الأسئلة، ولا ينبغي أن يُفهم من هذا أن الوالد المثقف الذي يعتقد أنه قادر على إجابة أسئلة الصغار لا يكون بحاجة إلى مثل هذا المرجع، فمعرفة الإجابة على سؤال الصغير لا تكفي، وإنما الأمر يتطلب معرفة الإجابة المناسبة للطفل في مرحلته السنية».
إن أسئلة الطفل إحدى علامات نموه العقلي، وهذا النمو يناشد الاهتمام والمعرفة ليستمر باطراد قدماً. وإن لم تكن الأسئلة مناسبة أو غريبة أو محرجة إلا أنها تدلل على حاجة الطفل للفهم والتعرف وضرورة تخصيص وقت لثقافة متبادلة.
يكتسب الطفل المفاهيم وتنمو معه وقد ترسخ مفاهيم خاطئة نتيجة إجابة خاطئة أو مزحة كاذبة قد تتحول مع تكرارها إلى معتقدات راسخة.
وتساعد استفهامات الطفل واندهاشاته في فهمه وتزويده باحتياجاته، فهو يسأل ليدرك ما ومن حوله. وإذا لم يَسأل تُطرح عليه أسئلة بسيطة يسيرة تحثّه على التفكير وتحرّك ذهنه للتخيّل.
ذكر د. أحمد عبداللطيف بن أسعد في كتابه «علم نفس النمو» عن الطفولة المبكرة: «يطلق بعضهم على هذه المرحلة مرحلة السؤال، إذ تكثر أسئلة الطفل بشكل واضح، حوالي %10 - %15 من حديث الطفل عبارة عن أسئلة (ماذا؟ لماذا؟ متى؟ أين؟ من؟) وتكون أسئلته عن الأشياء وأسبابها... وقد يضيق الآباء ذرعاً بهذه الأسئلة فيجيبون إجابات خاطئة وعشوائية. أو يهربون كلياً من الإجابة.. والقاعدة الصحيحة في إجابة أسئلة الأطفال أن تكون صحيحة وبسيطة ومناسبة لمستوى نموهم العقلي دون الدخول في التفاصيل».
القصص العلمية معينة للطفل بما يناسب مرحلته العمرية وتشجّعه على التأمّل والتخيّل، وتأخذ بيده نحو الكتاب كمصدر مهم للعلم والمعرفة، أو يُهْمَل فتستقبله صفحات الإنترنت بأبوابها المشرّعة دون مراعاة أو حدود.

باسمة الوزان

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking