المشهد السياسي القائم بالنسبة للحكومة العراقية حيال تداعيات استفتاء الانفصال الكردي عن العراق، لا يزال رهناً لحراك سياسي، وآخر عسكري، حيث يتواصل التنسيق السياسي والاقتصادي والعسكري مع تركيا وإيران، بغية الضغط على مسعود البرزاني، كي يتراجع عن نتائج الاستفتاء وعدم الأخذ بها على مستوى التنفيذ، وذلك بإلغاء إجرائية هذا الاستفتاء من الأصل، والتأكيد على أن إقليم شمالي العراق الكردي هو جزء لا يتجزأ من العراق.. وكذلك إنهاء عملية التمدد الكردي، من خلال الرجوع إلى الوضع الذي كان عليه ما قبل 12 حزيران (يونيو) من عام 2014، أي ما قبل قيام «داعش»، بالسيطرة على ثلث مساحة العراق تقريباً، بما في ذلك انسحاب الميليشيات الكردية (البشمركة)، من مدينة كركوك، وجميع المدن والمناطق التي استولى عليها الأكراد إبان التداعيات التي حصلت في الحدث المذكور، إضافة إلى ضرورة انسحاب الأكراد إلى الخط الأزرق لعام 2003، أي الانسحاب إلى الوضع الذي كان قائماً ما قبل الغزو الأميركي، خصوصاً الانسحاب من سنجار ومحيطها ومناطقها، وما استُلحق بها خلال معارك (البشمركة) ضد تنظيم داعش.
وقد يكون الحراك العسكري هو الأكثر خطورة، لكونه قد يؤدي إلى صدام مسلح بين الجيش العراقي وميليشيات الحشد من جهة، والميليشيات الكردية (البشمركة) من جهة أخرى، إذا لم يتم التوصل إلى حل حاسم ومُرضٍ في هذا الجانب المذكور، مع ترك هامش لاحتمال مشاركة تركيا وإيران إذا ما حصل مثل هذا الصدام العسكري، لا سيما أن ميليشيات الحشد وصلت إلى خط التماس مع الميليشيات الكردية من جهة مدينة الحويجة، ناهيك عن تقابلهما في خط التماس الموجود أصلا في مدينة طوز خرماتو قبل ذلك.
ونحن هنا نتحدث عن احتمال راجح، عن عدم موافقة مسعود البرزاني، على فكرة الانسحاب من المدن والمناطق التي استولى عليها الأكراد، على اعتبار أن البرزاني حالياً يستحوذ على القرار الكردي، شاءت أم أبت الأطراف الكردية الأخرى! مع الإشارة الى أن أهم وأكبر المدن التي استولى عليها الأكراد تقع تحت سيطرة ميليشيات حزب جلال الطالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني)، مثل كركوك وجلولاء وخانقين وطوز خرماتو وغيرها.

عبد الزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات