حدثان بارزان شغلا مؤخراً، اهتمام المعنيين في السياسة والإعلام ومتابعتهم، على صعيد المنطقة والعالم؛ الأول: استفتاء انفصال إقليم شمال العراق الكردي (كردستان العراق)، والآخر استفتاء انفصال إقليم كتالونيا الأسباني، فما إن مضى أسبوع على إجراء الاستفتاء الكردي، حتى جاء الاستفتاء الكتالوني!
الاستفتاءان يُبتغى من ورائهما الانفصال، على صعيد المقاربة في الغرض، وأما على صعيد التعامل معهما من قبل الحكومتين العراقية والأسبانية، فالمقارنة تستحق الإشارة إليها، لكون الحكومة العراقية كانت مرنة حيال عملية استفتاء الانفصال الكردي، بل كانت متريثة الى أبعد ما يتّسعه الصدر في هذا الجانب، وأن تعاملها الحازم لم يظهر الى العلن إلا بعد الانتهاء من إجراء الاستفتاء، عبر قرارات تتعلق بالسيطرة على منافذ العبور بين الإقليم الكردي من جهة، وإيران وتركيا من جهة أخرى، وكذلك السيطرة على مطاري أربيل والسليمانية، وملاحقة الحسابات الشخصية للمسؤولين الأكراد، المتأتية من تصدير النفط وتهريبه.
ناهيك عن عملية تصدير النفط من كركوك، التي تزمع الحكومة العراقية إعادة السيطرة عليها، وربما أيضا الحقول النفطية الواقعة في صلب الإقليم الكردي، ناهيك عن الطلب من الميليشيات الكردية (البيش مركة)، الانسحاب من المدن والمناطق المتنازع عليها: كركوك، طوز خرماتو، سنجار، خانقين، جلولاء، مندلي، سهل نينوى.. وغيرها، بالإضافة الى مدينة ربيعة التي هي أصلا ليست من المناطق المختلف عليها، والتي استولت عليها الميليشيات الكردية، خلال معاركها ضد «داعش»، وفي السياق ذاته، استولت الميليشيات المذكورة على العشرات من القرى العربية والشبكية والآشورية والكلدانية..
في حين كان تعامل الحكومة الأسبانية «عنيفا وحازما» في آنٍ، مع عملية إجراء استفتاء انفصال كتالونيا عن أسبانيا؛ إذ أعلن رئيس وزراء أسبانيا ماريانو راخوي، فشل عملية إجراء الاستفتاء، على انفصال إقليم كتالونيا، المحظور بموجب القانون، بعدما تدخلت الشرطة الاسبانية، ومنعت الكتالونيين من التصويت، كما قامت بمصادرة أوراق وصناديق الاقتراع في لجان التصويت، بل اضطرت الشرطة الاسبانية في أوقات ما، الى استخدام الهراوات والرصاص المطاطي، الأمر الذي أدى الى إصابة المئات بجروح، من المتوجهين الى صناديق الاقتراع.
يُذكر ان الحكومة الاسبانية، وعلى عكس الحكومة العراقية، قد تعهّدت بإيقاف الاستفتاء، الذي أصدرت المحكمة الدستورية، حكما بعدم قانونيته، وهذا هو الفارق في أسلوب التعامل، بين الحكومتين المذكورتين!

 

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات