ليس من المستغرب أن تكون إسرائيل هي الوحيدة في العالم التي تعلن تأييدها للانفصال الكردي عن العراق، فالكيان الصهيوني لم يأل جهداً في إضعاف البلدان العربية بشتى الوسائل والأساليب، وقد امتدت ذراعه المخابراتية (الموساد) الى أكراد العراق إبان تمردهم المسلح في الستينات من القرن المنصرم، وكان هذا العقد يمثل بداية التغلغل الإسرائيلي في شمال العراق الكردي.
إذ زار المنطقة الكردية في عام 1965 دافيد كمحي، أحد كبار الضباط في جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، والتقاه، وقتذاك، زعيم التمرد الكردي الملا مصطفى البرزاني (والد مسعود البرزاني)، الأمر الذي أدى الى تنامي العلاقات الكردية – الإسرائيلية، وكان من ثمار ذلك، زيارة الملا مصطفى البرزاني الى إسرائيل في عامي 1968 و1973، وبعد رحيل البرزاني الأب، تواصلت هذه العلاقات في حقبة البرزاني الابن، ليحصل من جراء هذه العلاقة تطور مخابراتي بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، عندما أنشأ جهاز «الموساد» الإسرائيلي قاعدة سرية في منطقة «زاويتة» التابعة لمحافظة دهوك، قبل أن تقوم دولة إقليمية بإحراق هذه القاعدة في عام 2008.
وإذا كان الكيان الصهيوني ماضياً في تنفيذ خطته المسماة («الدائرة الثالثة»، التي أعدها «الموساد» في منتصف الستينات، بناء على توصية مندوبه لشمال العراق، دافيد كمحي، كما أسلفنا، فإن هذه الخطة، تفضي خطوط استهدافاتها الى إضعاف البلدان العربية، وتحديداً المحيطة بهذا الكيان، حيث إن الإستراتيجية الإسرائيلية على العموم ترمي الى إشغال أو تعطيل القدرات المتوافرة في العمق العربي، حتى يظل ميزان القوى مختلاً لمصلحتها، في أي محطة متوقعة في منحى الصراع العربي – الإسرائيلي.
إن تطور العلاقات الكردية – الإسرائيلية، بلا شك، لا يأتي بالضرر على العراق فحسب، وإنما يطول عموم المنطقة العربية والإقليمية. ولهذا، فإن مسعود البرزاني بالنسبة إلى العلاقات الكردية – الإسرائيلية هو «خير خلف لخير سلف»، خصوصاً أنه قام بتعزيز هذه العلاقات على جوانب أمنية واقتصادية، تمثلت في إرسال عناصر الميليشيات الكردية (البشمركة)، وعناصر الأمن والمخابرات (الأسايش)، الى إسرائيل كي ينضوون في دورات تدريبية خاصة، وكذلك تهريب وبيع النفط المستخرج من حقول شمال العراق الى إسرائيل، وفق ما تناولته الأخبار في أكثر من مرة، أو كما أكدته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، حين أكدت أن 75 في المئة من واردات الكيان الصهيوني من النفط تصل من إقليم كردستان العراق.

 

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات