فوجئت الأوساط السياسية والاجتماعية في العراق مؤخرا بما آلت إليه زيارة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محمود الهاشمي الشاهرودي، الذي أوفده المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي لزيارة العراق ولقاء مسؤوليها، بعدما اتسعت الخلافات في أوساط التحالف الشيعي الحاكم، ومرد هذه المفاجأة رفض المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في النجف استقبال الشاهرودي، على الرغم من تقديم طلب من قبل الأخير بهذا الجانب!
ولم يُكشف عن السبب الحقيقي لرفض السيستاني استقبال الشاهرودي، بيد أن مصادر حزبية من التحالف الشيعي تقول إن أحزابا من التحالف المذكور لم ترحب بمبعوث خامنئي، الذي تتخوف قوى سياسية عراقية من أن إيران تسعى إلى تلميع صورته، وتهيئته ليكون مرشحا لخلافة السيستاني مستقبلا.
وأضافت المصادر أن خامنئي أراد إيصال رسائل إلى السيستاني حول الخلافات الشيعية، وإقناع مقتدى الصدر بوقف أنشطته السياسية في المنطقة العربية، وأيضا رفع الفيتو السياسي من قبل السيستاني عن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي تجمع الأوساط السياسية والاجتماعية على أنه كان السبب وراء حدوث النكسات السياسية والأمنية والاقتصادية طوال ثماني سنوات من حكمه، الذي شهد خروج ثلث مساحة العراق عن دائرة حكم بغداد، من خلال سيطرة «داعش» على ذلك، وما نتج عن هذا الأمر من تمدد كردي في ما يُعرف بمصطلح المناطق المتنازع عليها!
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مقربة من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، عن رفض الأخير استقبال مبعوث المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي يرافقه في هذه الزيارة أمين عام المجلس محسن رضائي، وعزت هذه المصادر هذا الرفض إلى أن الشاهرودي جاء إلى العراق وهو يحمل مشروعاً طائفياً، يستهدف العراق حسب توصيف هذه المصادر.
وبينما تبدو محاولة من جانبه لتبرير عدم نجاح زيارته، واعتذار السيستاني عن استقباله، أعلن مكتب الشاهرودي في الفترة الأخيرة أن زيارة الأخير إلى العراق هي سفرة غير رسمية، مضيفا أن ما تداولته وسائل الإعلام بشأن الزيارة «لا أساس له من الصحة»!
هذا وكانت تقارير صحافية ذكرت أن زيارة الشاهرودي إلى العراق مؤخرا، إنما هي تمهيد لـ«رؤية إيرانية في العراق»، وذلك على طريق «لملمة» صفوف التحالف الشيعي، وصَهره في بوتقة جديدة، استعدادا للانتخابات المقبلة.

 

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات