منذ انطلاق معركة استعادة مدينة تلعفر في فجر الأحد 20 ــ 8 ــ 2017، راح الخبراء الأمنيون يقومون بتحليل أبعادها العسكرية، لكون المدينة تتمتع بأهمية استراتيجية، فهي آخر مدينة تحت سيطرة داعش في محافظة نينوى، ولكونها أيضاً لديها ديموغرافية حساسة (تركمان بأطياف متعددة)، كما تُعد تلعفر من أكبر أقضية العراق مساحة، إذ تبلغ مساحة هذا القضاء 36 كلم2، ويبعد عن الحدود السورية 125 كلم، ويُعد من أهم المعابر اللوجستية للتنظيم الإرهابي بين العراق وسوريا، وان استعادة هذه المدينة ستتيح للقوات العراقية السيطرة على الحدود العراقية ـــ السورية على نحو كبير.
وأثناء كتابة هذه السطور، بدأت القوات العراقية المشتركة باقتحام مركز المدينة، خصوصاً أن القوات العراقية قبل بدء المعركة قامت بقصف منظومة الاتصالات في تلعفر، الأمر الذي ساهم بقطع التواصل ما بين مقر القيادة وباقي العناصر «الداعشية»، كما عُد إطلاق التنظيم الإرهابي لما أسماه «بيعة الموت» في المدينة اعترافاً مسبقاً بالهزيمة المتوقعة، وربما تستغرق هذه المعركة مدة، قد تصل إلى الشهر في رأي الخبراء العسكريين، الذين يعتقدون أن معركة استعادتها لن تكون صعبة، كون «داعش» محاصراً فيها منذ أشهر عدة، وأن المعركة في هذه المدينة تشبه، إلى حد ما، ما حصل في معركة سهل نينوى، وهي بالتالي لن تكون معركة معقدة، إلا في حي السراي ومنطقة التلال الغربية!
المعركة لا تخلو من الأبعاد الإقليمية، فإحدى ذرائع تركيا في الإصرار على بقاء قواتها في منطقة بعشيقة، إحدى ضواحي الموصل الشمالية، هي الخشية من تعرض بعض سكان تلعفر إلى الانتقام من قبل «الحشد الشعبي»، فكان من ضمن المطالب التركية ألا تشترك ميليشيات الحشد الشعبي فيها (وهذا نفس الطلب الأميركي). بيد أن حكومة العبادي، ونظراً للخسائر البشرية التي تكبدها الجيش العراقي في معركة استعادة الموصل، وفقاً لما ذكره مسؤولون في السفارة الأميركية في بغداد (حيث بلغت الخسائر 1400 قتيل و7000 آلاف جريح)، فلم يكن أمامها من حل سوى إشراك ميليشيات «الحشد»، غير آبهة بالمطالب التركية والأميركية في هذا الجانب، الأمر الذي يُفسر قبول الحكومة العراقية باشتراك بعض قوات التحالف في هذه المعركة، ولهذا لم يستغرب المراقبون ما أعلنته مؤخراً قناة «بلجيك 24» البلجيكية من قيام وحدة النخبة من القوات الخاصة في الجيش البلجيكي بمساعدة الجيش العراقي في الهجوم البري على جبهة تلعفر.

 

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات