أصبح موضوع انفصال الأكراد عن العراق، خطّاً أحمر لن يُسمح بتجاوزه، على المستويات المحلية العراقية، والعربية والدولية والإقليمية، لكون الزعيم الكردي مسعود البرزاني، الذي هو رأس الحربة في هذا التوجه الانفصالي، بات مكشوفا في تنفيذ أجندة، يراها حتى الأكراد المنافسون له على الزعامة الكردية. إن الوقت الراهن لن يكون مناسبا لمثل هذا الانفصال، وإن لعبة الاستفتاء المزمع إجراؤها في سبتمبر المقبل، كــ «بروفة» تمهيدية لهذا الانفصال، بدت لعبة مكشوفة ولا يمكن لأحد أن يغمض عينيه، عن البيادق التي راحت تحركها في هذا الوقت!
أسوق هذه المقدمة، لأشير الى الموقف المصري الحازم، حيال وحدة وسيادة الأراضي العراقية، والذي بدا حقيقة، متقدما حتى على موقف الأحزاب الشيعية الحاكمة، المتمثلة في التحالف الشيعي الحاكم، بدليل أن زيارة رئيس التحالف الشيعي العراقي برئاسة عمار الحكيم الى مصر قبل أشهر خلت، حفلت بموقف مصري أعلى سقفا بكثير من موقف وفد التحالف المذكور بشأن النزعة الانفصالية الكردية، كما أكد لي مصدر موثوق في الوفد العراقي الزائر!
الأمر الذي فسره المراقبون بأن هناك تذبذباً واضحاً في موقف القوى الشيعية الحاكمة حيال «الاستفتاء الكردي»، ما عدا موقف رئيس الحكومة حيدر العبادي، الذي راح بعيدا في رفض إجراء الاستفتاء وما يُبنى عليه لاحقاً من انفصال عن الدولة العراقية، حيث راحت تصريحاته الأخيرة ترفض جملة وتفصيلا إجراء مثل هذا الاستفتاء، كموقف مبكر لرفض أي عملية انفصال كردية، يروم البرزاني تحقيقها من ورائه، ولمصلحة شخصية تتعلق بزعامته الكردية، التي أصبحت في مهب الريح دستوريا، وليست لها علاقة بالمصالح القومية للأكراد، كما يشيع الأخير!
فالموقف المصري المتقدم في رفض كل محاولات الانفصال عن العراق، يعيد الدور المصري عربيا، مقابل الأدوار الإقليمية، التي انتزعت مثل هذه الورقة في العقد الأخير، لأسباب وعوامل متعددة ومتداخلة، لسنا بصدد الاسترسال فيها، وقد كان الموقف المصري إضافة إلى ما ذكرته عن زيارة وفد التحالف الشيعي العراقي الى القاهرة، اتسم بالعلانية والوضوح والمخاطبة والانتقاد، عبر رسالة أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط الى مسعود البرزاني، والتي أشارت الى أن الاستفتاء يحمل رسالة سلبية للعراقيين، ويفتح الباب أمام رياح الشرذمة والتفتيت، بل ويسهم في تعقيد المشهد الكردي ذاته، وما تصريحات السفير المصري لدى العراق علاء موسى، إلا تعزيز للموقف المصري؛ عندما قال إن بلاده ترفض إجراء استفتاء بشأن انفصال إقليم كردستان من دون التنسيق مع الحكومة المركزية، مشدداً على دعم بلاده لوحدة العراق وسلامة أراضيه.

 

عبد الزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات