واجه الوفد الكردي الذي زار بغدار مؤخرا، عبر لقاءاته بمختلف القوى والأحزاب العراقية في بغداد، مواقف حازمة وحاسمة في آن، من جميع القوى العراقية بمختلف أطيافها، بصفتها الرسمية والحزبية، تجسّدت برفضها عملية إجراء الاستفتاء الكردي المزمع عقده في الشهر المقبل، وما يستتبعه من عملية انفصالية، وعدّتها «بروفة» مسبقة، تريد القوى الكردية من ورائها أن يكون الاستفتاء منصة لإعلان الأكراد انفصالهم الرسمي عن العراق!
حتى إن الأحزاب السنية والشيعية على السواء، دخلت مع الوفد الكردي في تفاصيل هذا الاستفتاء ومدياته، إلى حد النقاش، ولا أقول الجدل الساخن، عندما اعتبرت أن إجراء هذا الاستفتاء في الإقليم الكردي المتفق على حدوده، مرفوض جملة وتفصيلا. هذا أولا، وثانيا، أن شمول كركوك والمناطق «المتنازع عليها»، مرفوض بلهجة مضاعفة، وأن الأكراد إذا ما قاموا بذلك، فإنما هم دخلوا دائرة «اللعب بالنار»، حتى إن تحالف القوى السنية، أصدر بيانا شديد اللهجة بهذا الخصوص، جاء فيه: «تمت مناقشة قضية الاستفتاء الذي تدعو إليه حكومة إقليم كردستان، والذي عبّرنا فيه عن رفضنا إجراء هذا الاستفتاء في كركوك، وجميع المناطق التي تقع خارج حدود الإقليم المنصوص عليها في المادة 143 من الدستور، مع تحفّظنا على إجرائه داخل الإقليم».
وبشأن اقتراب الأكراد من دائرة «اللعب بالنار» التي أسلفت في ذكرها، أفاد مصدر مطلع لأحد الأحزاب الشيعية، ممن دخل مع الوفد الكردي في جدل ساخن، وصل الى درجة تذكير الوفد الكردي، بالقول إن نظام صدام كان يسميكم «عصاة وعتاة ومثيري فوضى»، في حين نحن نعتبركم أخوة وأشقاء في الوطن، فلا تضطرونا إذا ما قمتم بمثل هذا الإجراء، أن نقوم مكرهين بنعتكم بهكذا توصيفات، وإن أي عصيان في أي دولة من العالم، يتطلب وأده وكبح جماحه بشتى السبل، ونتمنى صادقين، ألا تصل العلاقة بيننا إلى هذا المستوى!
وعلى هذا المنحى، ألغت محكمة القضاء الإداري في بغداد، قرار مجلس محافظة كركوك، القاضي برفع علم إقليم كردستان فوق دوائر المحافظة، معتبرة أنه مخالف للقوانين النافذة، وقد رحّبت الكتل النيابية العربية والتركمانية عن محافظة كركوك، في مجلس النواب العراقي بهذا القرار، في وقت عبّرت الكتل الكردية عن رفضها له، الأمر الذي جعل المراقبين في خضم هذا التباين الشديد في المواقف، ينحون باللائمة على الأكراد، لكونهم قد حصلوا على امتيازات هائلة، بعد سقوط نظام صدام، بيد أن الانفصال معقّد جدّاً، إقليمياً وداخلياً، وربما يؤدي إلى فقدان الأكراد للامتيازات والمواقع التي حصلوا عليها بفعل ظروف الأمر الواقع!

 

عبد الزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات