صالح يدعو لحوار شجاع مع «التحالف»
تتوجَّه الأنظار إلى ميدان السبعين وسط العاصمة صنعاء اليوم، حيث يحتفل حزب المؤتمر الشعبي بالذكرى الـ35 لتأسيسه وسط تحشيد غير مسبوق بدأت طلائعه تصل منذ صباح أمس مع نشر أكثر من 30 ألف جندي من قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لتأمين المهرجان الذي قابلته جماعة الحوثيين بدعوة مناصريها إلى الاعتصام عند مداخل المدينة وفق مبدأ «التصعيد مقابل التصعيد»، بعد وصفها صالح لأول مرة بالمخلوع الغادر المتربّص شرّاً، واتهموه ببيع الانقلاب والطعن بالظهر وتبنّي «صفقات مشبوهة».

حوار شجاع
وبعد تراجع الحوثيين أمس عن تهديد بالغ الخطورة لصالح ومطالبته بالاعتذار عن وصفه لـ «اللجان الشعبية» (جناحها المسلح) بأنها ميليشيات، أكد الرئيس اليمني السابق استعداد حزبه (المؤتمر الشعبي العام) للحوار مع دول قوات التحالف العربي، ممثلة بالسعودية، لوقف الحرب التي يشهدها اليمن منذ أكثر من عامين.
وقال صالح خلال ترؤسه اجتماع اللجنة العامة للمؤتمر: «نحن على استعداد للحوار مع دول التحالف والسعودية، التي تقود التحالف، فنحن على استعداد للحوار الشجاع في إطار لا ضرر ولا ضِرار، ونتفاهم مع الأشقاء في السعودية، كما تم التفاهم معهم عام 1970بعد 8 سنوات ثورة 26 سبتمبر».

أمن الجوار مبدأ
وشدّد صالح على إلغاء القرار الأممي 2216 للبدء في الحوار، ووضع المبادرات السابقة على طاولة الحوار، وقال: «نأخذ ما يجب أن نأخذه لمصلحة اليمن ومصلحة دول الجوار». ولفت إلى استعداد الانقلابيين للبحث من خلال لجنة من الأمم المتحدة ممثلة في أعضاء مجلس الأمن الدائمة العضوية الخمسة عن الخطر الذي يهدد دول الجوار. وأضاف «أمن الجوار وأمن المنطقة والأمن الدولي مواقف مبدئية وثابتة لدى المؤتمر الشعبي العام، فما هو الخطر الذي يشكله اليمن على دول التحالف)؟».
وأردف صالح بالقول «إن كان اليمن يشكّل خطورة للسلم الدولي على دول التحالف أو على السلم الدولي العام، فنحن سنتحمل ذلك، أمّا مجرد تهمة أن اليمن مرتبط بإيران، نحن في المؤتمر الشعبي العام كنشأة وطنية وتنظيم سياسي ليس له ولن يكون له أي ارتباط بتنظيم سياسي في الخارج، وليس لنا ارتباط مع إيران على الإطلاق، ونعتبر أي عضو أو أي مسؤول مؤتمري يرتبط بدولة خارجية خيانة وطنية». ودعا صالح الشعب اليمني للمشاركة في المهرجان الذي ينظمه حزبه اليوم «لتوجيه رسالة بالغة الأهمية».

تهديد.. ثم تراجع
وكان الحوثيون تراجعوا امس عن اكبر تهديد للرئيس المخلوع، وطالبوه بالاعتذار لجناحهم المسلح. ودعت اللجنة الثورية التابعة للحوثيين (اللجان الشعبية) إلى الترفع عن الأخذ بحقها من الرئيس السابق، قائلة إنها لن تقبل الانزلاق إلى أتون صراعات داخلية تلهيها عن التصدي للتحالف العربي وقوات الشرعية التي تحاول انهاء الانقلاب، داعية «العقلاء» في المؤتمر إلى توجيه الخطاب اليوم توجيها سليما.
وكانت اللجان الشعبية اتهمت فجراً علي عبدالله صالح، بـ«الغدر» وانه تجاوز خطاً أحمر ما كان له أن يقع في ما وقع إلا متربصا شرا، مؤكدة أن «عليه تحمّل ما قال، والبادئ أظلم». وعقب البيان قال قيادي بارز في حزب المؤتمر: «نحن جاهزون لكل الخيارات، ولا أحد يهددنا (..) التهديد والوعيد اليمني ما يقبلهما». وأضاف: «وما يروح الوطن أو الزعيم (صالح) نار إلا وقد أصبحنا رماداً».
وكان صالح الصماد رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» الذي اعلنه الانقلابيون تفقّد امس ميدان السبعين في خطوة لم تكن متوقعة، وصفها مراقبون بأول انقلاب على الحوثيين من قبل مسؤول كبير لديها.

قتلى بغارات
ميدانياً، قال مصدران بالمقاومة الشعبية اليمنية الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إن نحو 20 من مسلحي الحوثي قتلوا أمس، في غارة جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي، في مديرية أرحب (شمال صنعاء) واستهدفت نقطة تفتيش تتبع الحوثيين تقع قرب معسكر «الصمع» الواقع تحت سيطرة الحوثيين، غير ان مصادر محلية قالت إن نحو 40 شخصا معظمهم ينتمون لميليشيا الحوثي قتلوا بالغارات قرب معسكر «الصمع»، وان غارة اولى استهدفت نقطة تفتيش للحوثيين، مما أدى إلى مقتل ستة منهم، تلتها غارتان استهدفتا نزلا مكونا من طابقين، مما أدى إلى مقتل 34 معظمهم من جماعة الحوثي، كانوا يتجمعون فيها استعدادا لفعالية يوم غد بالاعتصام عند مداخل العاصمة. وذكرت المصادر أن معظم القتلى جنود بمعسكري «الصمع» و«فريجة» القريبين من المكان المستهدف، مكذبة بذلك مزاعم الميليشيات الحوثية بأن القتلى هم من المدنيين.
ولم يصدر أي تعليق من التحالف العربي حول الغارات، في وقت حذر أمس الصيادين في محافظة عدن (جنوب) من الاقتراب من السفن الحربية التابعة له في منطقة خليج عدن، حفاظا على أرواحهم.
إلى ذلك، لقي قيادي في اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي مصرعه، وأصيب اثنان آخران، في كمين مسلح لعناصر من تنظيم القاعدة في محافظة أبين. (صنعاء ــــ د.ب.أ، أ.ف.ب، الأناضول)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات