الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا كان يجسّد آلية إنسانية عابرة، ومتخطية لكل شرنقات الحساسيات العرقية والطائفية، حتى أنه أصبح ملتقى الحب الإنساني بين الفنانين والفنانات، فهو الفنان العربي والخليجي، الذي مزّق كل أستار التعصب، وتجاوز كل الحساسيات المعقدة في هذا الجانب، الذي يريد للفن أن يكون على خطى أمراض الوطن العربي، عند شيوع داء الطائفية المتضخم، في السنوات الأخيرة من زمننا الراهن!
لا شك أن الفنان عبدالحسين عبدالرضا يُعد في طليعة عمالقة المسرح العربي المعاصر، وكان قامة في التواضع، وحتى في مراحل مرضه، لم يتخلف عن زيارة المرضى في المستشفى نفسه، الذي يرقد فيه بلندن، وحتى في أعماله الأخيرة، كان يعامل الفنانات بكلمة «يبه»، أي بمصطلح الأب، وهو أمر لم يحدث إلا نادراً، في أسلوب التعامل بين فنان كبير وعملاق من جهة، وبين فنانة ناشئة من جهة أخرى.
من حسن حظي التقيت الفنان الراحل في دبي، بعد تعافيه من الجلطة الدماغية قبل سنوات خلت، وكان ضيفاً في مهرجان فني متنوع، أصرّ الراحل على تلبية دعوة القائمين عليه، حيث حضر المهرجان وهو على كرسي متحرك خلال فترة النقاهة، وكان من على هذا الكرسي يبدو مسروراً، كأنه طيار يحلق من على جناح طائرة!
وعندما جمعتنا جلسة في بهو الفندق في دبي آنذاك، مع مجموعة من الفنانات والفنانين الكويتيين، قال لي «بو عدنان» إن حبه للفن جعله يقطع فترة نقاهته، لأن أجواء الفن هي متنفسه، وكانت فرصة لي في الوقت نفسه، للتعرف على الفنانات والفنانين الكويتيين، حيث قمت بتغطية نشاطاتهم وتسليط الضوء على أعمالهم المسرحية ومشاركاتهم في الدراما الخليجية في كبريات الصحف اللبنانية.
رحمك الله يا أبا عدنان، وأسكنك في جنائن الفردوس الأبدية، فقد كنت منارة متوهجة في الفن العربي والخليجي والكويتي، بعدما أرسيت مجدك الأثيل في المسرح الكوميدي، المؤطر بالإشارات السياسية، ذات المدلولات العميقة في النقد والتشريح والتوجيه البناء.
وإني لأخال الشاعر يرثيك عندما قال: «إذا ذُكر العقيق وساكنوه/ بكى طرباً وأسعده الهديل/ وليل خضت منه عباب بحر/ خضم ما لساحله سبيل»!

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات