تعددت وجهات النظر حول حاضر ومستقبل المجلس الإسلامي الأعلى، بعدما خرج عنه زعيمه عمار الحكيم، معلناً تشكيل تيار خاص به، تحت مسمى «تيار الحكمة»، وما أعقب هذا الانشقاق من قيام الأعضاء المتبقين بعقد اجتماع للملمة صفوف المجلس، أسفر عن اختيار الشيخ همام حمودي رئيساً له، واستمرار الشيخ محمد تقي المولى في مسؤوليته لرئاسة الهيئة العامة للمجلس، واختيار باقر صولاغ مسؤولاً للمكتب التنظيمي، والشيخ جلال الدين الصغير مسؤولاً للمكتب التنفيذي.
لا شك في أن المجلس قام على ركائز عدة، لا سيما في سنوات الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، وكان جناحه العسكري «فيلق بدر» من هذه الركائز قبل أن ينشق عنه أيضاً، ناهيك عن ركيزة الإرث العائلي لآل الحكيم، التي تُعد الرافعة للسياسيين المنضوين بين صفوفه، بدليل أن 20 نائباً حالياًَ أعلنوا انضمامهم إلى تيار الحكيم الجديد، ولم يبق مع المجلس سوى 5 نواب، على الرغم من أن أحد المراجع الأربعة الكبار للشيعة، محمد سعيد الحكيم، أصدر فتوى أخيراً بشأن علاقة أسرة الحكيم بالتيار الجديد، حملت توقيع نجله (رياض محمد الحكيم)، أعلن من خلالها براءة أسرة الحكيم بشكل مهذب من «تيار الحكمة» الجديد، على النحو التالي: «وكما في سائر الأسر العراقية الكريمة، لبعض شخصياتها وأفرادها، رؤى وفعاليات سياسية متفاوتة، تعبر عن موقفه الشخصي، من دون أن يمثل الأسرة أي موقف أو كيان سياسي، سابقاً ولا لاحقاً».
وعلى كل حال، راح أعضاء المجلس الإسلامي، خصوصاً باقر صولاغ وجلال الدين الصغير، من على المنابر الإعلامية، يتهمون التيار الجديد بالاستيلاء على مكاتب ومقار المجلس، ويطالبون بإعادتها إليهم، علماً بأن هذه المقار والمكاتب أصلاً هي من ممتلكات الدولة، حيث استولى عليها المجلس الإسلامي كسائر الأحزاب الأخرى، إبان الغزو الأميركي وإسقاط نظام صدام!
وتظل هناك إشكالية خلافية أخرى بين المجلس والحكمة، تتعلّق بتبعية الميليشيات، حيث إن الشيخ جلال الدين الصغير، إمام جامع براثا ومسؤول المكتب التنفيذي في المجلس، يعتبر أن ميليشيا «سرايا أنصار العقيدة» تابعة له شخصياً، وليست هي محلاً «للتنازع عليها»، بين الحزبين القديم والجديد. بيد أن مثل هذا التنازع سيكون منصبا على تبعية ميليشيا «سرايا عاشوراء» التي يرجح المراقبون التحاقها بالحزب أو التيار الجديد (الحكمة) في نهاية المطاف.

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات