حظيت زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مؤخراً، للمملكة العربية السعودية باهتمام كبير في الأوساط السعودية والعراقية والإيرانية والأوساط المهتمة بالشؤون العربية، حيث استقبله في مطار جدة ثامر السبهان وزير الدولة لشؤون الخليج العربي والسفير السعودي السابق في العراق، كما اجتمع به في يوم وصوله إلى مدينة جدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في خطوة تدلل على مكانة الضيف العراقي لدى المسؤولين السعوديين.
ومن أعلاه، فإن زيارة الصدر هذه جاءت في وقت حساس، تشهد فيه المنطقة العربية والإقليمية محاور واصطفافات متقابلة، حيث تكمن هذه الزيارة برأي المحللين العراقيين كموقف متواز مع مواقف جديدة لزعيم التيار الصدري، تنتهج سياسات منفتحة على جميع القوى الإقليمية والعربية، فضلاً عن جهره وأنصاره مراراً بضرورة إعلان الانفصال العضوي والسياسي عن الشرنقة الإيرانية التي تحتوي معظم الفصائل والقوى الحاكمة في العراق، كما لم يتردد الصدر في التأكيد في أكثر من مناسبة على معارضته لأجندة طهران في ملفي سوريا والعراق، حتى أنه دعا في إحدى المناسبات إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم في سوريا، وكذلك قيام أنصاره خلال اقتحامهم للمنطقة الخضراء ببغداد في وقت سابق برفع شعارات مضادة للسياسة الإيرانية!
ناهيك عن موقفه الرافض لتغوّل الدور العسكري والسياسي للميليشيات ذات المرجعية الإيرانية، حتى إنه دعا إلى حل جميع الميليشيات، بما في ذلك الميليشيا التابعة له «سرايا السلام»، عند القضاء على «داعش» في العراق، وضم هذه الميليشيات إلى صفوف الجيش العراقي.
هذا، وقد قوبلت زيارة الصدر إلى السعودية، من قبل وسائل الإعلام الإيرانية، بردود فعل سلبية ومنتقدة لهذه الزيارة، إذ قال المحلل السياسي والكاتب الإيراني مصدق بور، من على شاشة قناة خبر الإيرانية: «إنها خطوة جرحت مشاعر المسلمين» على حد قوله.
ومع كل ما تقدم، فإن المراقبين في المنطقة يرون في زيارة الصدر للسعودية تعزيزاً للخط العروبي الذي بدأ يجني ثماره في العراق، من خلال خروج عمار الحكيم من المجلس الإسلامي الأعلى، وتأسيسه تيار «الحكمة»، والأخير سبق أن صرّح خلال زيارته الأخيرة لمصر بأن العروبة أحد منطلقاته في العمل السياسي.
وبالتالي، تظل زيارة الصدر للسعودية عموماً ضمن سياق الانفتاح في العلاقات السعودية - العراقية في الفترة الحالية، حيث تتصاعد درجات التقارب بين البلدين.

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات