لم تعد رياح الفرقة والتباعد تهب على قوى وأحزاب التحالف الشيعي (الوطني) فحسب، بل طالت هذه الرياح حتى الحزب الواحد من هذا التحالف، كما حصل في الفترة الأخيرة في المجلس الإسلامي الأعلى الذي يتزعمه عمار الحكيم.
والمجلس الإسلامي خاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة من خلال كتلة «المواطن» التي هي كتلة ائتلافية من المجلس وبعض القوى الإسلامية والعلمانية، أو بالأحرى هي تكتل انتخابي كان بعضوية «المجلس الاعلى والمؤتمر الوطني بزعامة الراحل احمد الجلبي، والعدالة والمواطنة، وعراق المستقبل برئاسة النائب محمد بحر العلوم، وشخصيات مستقلة»، بيد أن الانشقاقات الأخيرة داخل صفوف هذا المجلس جعلت زعيمه عمار الحكيم، يُفكر في تشكيل حزب آخر، لأن المنشقين عنه، كانوا بمنزلة «الحرس القديم» الذين هم من القيادات المؤسسة للمجلس.
وأجمعت مصادر مطلعة من داخل المجلس أن سبب هذه الانشقاقات يعود الى حدوث صراعات بين القيادات المخضرمة فيه مع جيل صاعد من الشباب المدعوم من الحكيم نفسه، كما ان هذه القيادات المخضرمة سبق أن وجهت إلى الحكيم اتهامات تتعلق بتفرده في القرار وتهميش أعضاء المجلس.
إذاً ففي مفاجأة قد تعيد رسم الخريطة السياسية داخل البيت الشيعي في العراق بشكل جديد، يعتزم عمار الحكيم ترك المجلس الاعلى الاسلامي (مع تردد الأنباء مؤخرا عن بقائه في الفترة الحالية)، وتشكيل حزب سياسي جديد بحسب مصادر خاصة ومطلعة، والتي أوضحت أن توجه عمار الحكيم لترك الارث السياسي لعمه ووالده التاريخي، المتمثل في المجلس الأعلى الذي ارتبط اسمه بالحكيم، جاء بعد تنامي الاعتراضات والانشقاقات الداخلية لعدد من القيادات المخضرمة فيه أمثال: جلال الدين الصغير وباقر صولاغ وعادل عبد المهدي، واختلافهم مع رؤية الحكيم لادارة المجلس الأعلى، اضافة الى كيفية التعاطي مع الملفات الداخلية العراقية!
القيادات التي زارت ايران مؤخراً، تمثلت في جلال الدين الصغير وباقر صولاغ وحامد الخضيري، وهم من المتبنين لنظرية ولاية الفقيه والارتباط العقائدي بالخط السياسي الديني لإيران، حيث طالبوا بدور أكبر في صناعة القرار المجلسي، رافضين الصعود الكبير لوجوه شبابية، لم يكن لديها حضور في مشهد ما قبل سقوط النظام العراقي السابق وغزو العراق في 2003.
يذكر أن المجلس الإسلامي تأسس في المنفى بالعاصمة الايرانية طهران سنة 1982، وكان أول رئيس له هو محمود هاشمي شاهرودي، والناطق الرسمي محمد باقر الحكيم.

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات