لا يمكن لأي كاتب أو راوٍ أو مؤلف أن يصف ما حل بالكويت في أغسطس ١٩٩٠ وحتى فبراير ١٩٩١، لقد كانت أحداث الغزو العراقي الغادر شيئاً من الخيال الذي لا يستطيع أي إنسان عربي ومسلم وشريف أن يتخيله، وما زلنا اليوم بعد مضي ٢٧ عاماً نتساءل كيف وقعت تلك الجريمة النكراء والخيانة المزرية التي دمرت العروبة وقضت على ما تبقى منها؟!
في تلك الأيام الكالحة، برز أبطال من ذهب، رجالاً ونساء، قدموا أروع الأمثلة في البطولة والشجاعة والتفاني والعطاء، منهم من قضى نحبه ونسأل الله تعالى أن يرزقهم الشهادة الكريمة، ومنهم من بقي ليكون شاهداً حياً على جريمة العصر، وانه لا يحزننا أمر بقدر جهلنا بأولئك الأبطال أو نسيانهم أو العجز عن توثيق تاريخهم وإحياء أفعالهم التي يفتخر بها الوطن..
أبطال من الكويت وأبطال من خارجها، مقاومة مدنية ومقاومة عسكرية، رجال حرب وقتال ورجال قيادة وإدارة، رجال ونساء تحت السلاح والقهر والظلم ثأروا للحق والكرامة والعدل، اختلفت أعمارهم وأجناسهم وجنسياتهم، ولكنهم اجتمعوا في العزة والبهاء والصلابة، فواجهوا الباطل وانتصروا للمظلوم وثبتوا في الأيام الكريهة.. وكم استغرب أن أحداثاً عظيمة بحجم قصص الصمود والرباط تحت الاحتلال العراقي ومواجهة الغازي المدجج بالسلاح والبغي بقوة الإيمان بالله تعالى ثم الولاء للكويت لم تسجل بصورتها الكاملة ولم توثق بتفاصيلها النيرة ولم تمنحها الدولة أو المجتمع حقها من التدوين والتثبيت.
إن الجهود المخلصة التي سعت للحفاظ على تاريخ الغزو العراقي وبطولات أبناء الوطن خاصة تستحق التشجيع والرعاية، مثل بعض الكتب والمؤلفات والمذكرات والبرامج الوثائقية القليلة، وإننا لنتساءل أين دور وزارة الإعلام بإخراج الأفلام الوثائقية الموسعة واللقاءات التلفزيونية المختلفة؟ وأين المجلس الوطني للثقافة عن إقامة المؤتمرات والندوات وإنشاء متحف خاص عن الغزو والصمود والتحرير؟
أطالب مجلس الوزراء الموقر بأن يكلف مركزاً خاصاً بتقييد وتسجيل وتدوين كل ما جرى في الغزو العراقي حتى تحرير الكويت، لتكون تلك الأحداث الجسيمة نبراساً للأجيال ومنارة على فداء الكويتي ومحبته وتمسكه بأرضه وبلاده، فبمثل تلك البطولات الحقيقية تفتخر المجتمعات وتعتز الدول، ولنحافظ على تاريخنا الحديث، فيكفينا ما يتعرض له التاريخ القديم من محاولات التزوير.
ولنقُلْ دوماً يا أهل الكويت الحمد لله وحده على نعمة التحرير، وحفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه.

وليد عبدالله الغانم
waleedalghanim.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات