لم يستطع أهل البيت الشيعي الحاكم إخفاء خلافاتهم ومناكفاتهم بل وتقابلاتهم إلى حد الجفاء والقطيعة والخروج من هذا الحزب أو ذاك، كما حصل أخيراً من انشقاقات في صفوف المجلس الإسلامي الأعلى، التي أدت إلى خروج زعيمه عمار الحكيم منه، وتأسيسه لحزب جديد تحت اسم «تيار الحكمة».
ولو عدنا إلى الحلقة الأكثر هيمنة على الحكم (حزب الدعوة)، فإن هذا الحزب بات يتنازعه جناحان: جناح نوري المالكي وجناح حيدر العبادي. وفي هذا السياق، ذكرت مصادر مطلعة في الحزب المذكور أن العبادي بصدد تشكيل كتلة انتخابية تحت مسمى «التحرير والبناء»، بينما منافسه المالكي يزمع التحالف مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري (زعيم الحزب الإسلامي «الإخوان المسلمين»)، بغية خوض غمار الانتخابات المقبلة!
كما لا نتغاضى عن الخلاف المستديم بين رئيس الوزراء حيدر العبادي والميليشيات التي تأتمر بأوامر مرجعيتها الإيرانية، والتي تُعد أكبر وأقوى الميليشيات الموجودة في العراق، من ناحية العدة والعديد، والتي ما انفك العبادي عن توجيه الانتقادات إليها، إلى حد توصيفها في أحد تصريحاته بالعصابات، وخلال اجتماعه مؤخراً بزعماء هذه الميليشيات، أكد لهم مرة أخرى، وجوب التقيد والانصياع لأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، عندما خاطبهم نصاً: «الدولة هي القائدة للمنظومة الأمنية من أجل الحفاظ على مصلحة وأمن المجتمع»، مع الإشارة في هذا الجانب إلى أن العبادي لم يشر إلى «الحشد الشعبي» في معرض إعلان النصر باستعادة الموصل! الأمر الذي فسّره المراقبون بأنه انعكاس لحالة التوتر التي سادت علاقته بزعماء الميليشيات، بعدما حمّل العبادي ميليشيات «الحشد» مسؤولية تأخير تحرير مدينة تلعفر بعد إصدار الموافقة على ذلك.
من جانبه، رد هادي العامري (زعيم فيلق بدر)، متهماً العبادي بالخضوع لضغوطات منعت مشاركة الحشد في تحرير مدينة تلعفر ومناطق أخرى، وتصاعد هذا التوتر، بعد إغفال رئيس الوزراء الإشارة إلى دور ميليشيات «الحشد» في إعلان النصر في الموصل في 10 يوليو كما أشرنا سلفاً، وتأزمت العلاقة أكثر عندما اتهم العبادي أخيراً بعض أطراف ميليشيات «الحشد» بالاستيلاء على رواتب العناصر المنضوية في صفوف هذه الميليشيات.
وبالتالي، فكلما حاول «البيت الشيعي» لملمة صفوفه على الطريقة الدبلوماسية، تعصف به أزمة جديدة، جاعلة من قوائمه في مهب الريح، أضف إلى ذلك أزمة الفساد المستشرية بين مفاصله وأركانه.

عبدالزهرة الركابي
ml.him@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات