في فيلم الجزيرة يقول كبير الحفنية لابنه منصور: «مين قال ان اللي بنعمله غلط عشان بنوزع أفيون؟ مهي الدولة بتستعمله وبتبيعه بالصيدليات والمستشفيات، ولما احنا نبيعه نبقى تجار مخدرات؟!.. تيجي الزاي دي، ولما الواحد يبيع حتة سلاح يبقى مجرم؟! ولما يبيع ألف حتة يبقى وزير.. تيجي الزاي كمان دي؟!..».
لسنا مع كبير الحفنية في مضمون قوله، لكننا مع ما عناه من اختلال لموازين المساواة ومعايير الإنصاف، التي هي قوام عدالة العدل تلك الفضيلة السامية التي تنادي بها كل الكتب والشرائع السماوية، والقوانين والنظم الانسانية في كل زمان ومكان بكل ما تعنيه من معاني العدل وقيم الإنصاف والمساواة حتى في الظلم، ويرسخ الحكمة القائلة: «المساواة في الظلم عدالة».
فأي عدل وأي قانون يقولان إنه في الوقت، الذي تشير فيه الأرقام إلى أن نسبة المدينين الكويتيين تفوق %70 من الشعب، نصفهم تقريباً يواجهون دعاوى قضائية وخطر حجز على ممتلكاتهم ومنع سفر وأوامر ضبط وإحضار وحبس، يضاف لهم 686 مديناً مع أسرهم يخضعون منذ أكثر من 23 سنة لقانون ظالم- برأيي- يسمى بالقانون 93/41، وتم الحجز ومصادرة ممتلكاتهم المنقول منها وغير المنقول لمصلحة حكومة دولة الكويت، في الوقت الذي أسقطت فيه الدولة ديوناً عن دول وشعوب، وشيدت لهم مستشفيات وقرى سكنية، وشقت لهم طرقا، بينما تنتف ريش أبنائها وتعريهم في الصحف وتهدد بمصادرة بيوت سكنهم الخاص، بكل ما يعنيه مفهوم السكن من أمن وأمان وطمأنينة.
لسنا في سياق استدرار عاطفة من هذا أو ذاك، وإنما هي خشية وخوف متناميان من اختلال لأسس الحق والعدل والمساواة والمنطق، باختلال توازن أيقونة العدل والمساواة والإنصاف وميزانها. كشف لنا بعض الإخوة المندرجون ضمن ما كان يعرف سابقاً بالمديونيات الصعبة، ثم بالقانون 93/41، عن مكنون قلقهم ومكمن احباطهم، أنهم ليسوا ضد مصلحة أحد ولا كم ربح أو استفاد، وإنما ليس على حساب روح العدالة. فقد كان هناك مدينون نشرت أسماؤهم إلى جانبهم في الصحف، وفي الجريدة الرسمية ضمن المدينين الخاضعين لإجراءات الإفلاس، وسرعان ما أصبحوا خارجها، وهو حق مشروع لأي مدين بعد تسوية أوضاعه وتعاد له أهليته القانونية، وكل ذلك حتى الآن طبيعي وعادي، ولكن غير العادي هو سرعة خروجهم ثم تحولهم بسرعة البرق خلال سنوات قليلة من خانة المدينين بأصفارها السبعة الى خانة الثراء الفاحش بأصفارها السبعة، بل والثمانية، ويُحررون من كل القيود والضغوط لتعديل أوضاعهم وتضبيط أمورهم، بينما بقية المدينين من أهل الكويت تصادر ممتلكاتهم ورواتبهم التقاعدية، حتى بيوت سكنهم الخاص ويعانون من «مرمطة» الاجراءات في المحاكم، وفي منافذ الخروج والعودة. فأي عدل وأي قانون يكون ذلك إلا في الكويت؟!.. والله المستعان.
نكشة:
ظلم البشر باق.. عدالة الله أبقى.

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات