«يوم العمل الخامس على التوالي ومجلس الأمة بلا لجان ولا نشاط يذكر. ومع غياب اللجان غاب النواب عن الحضور إلى المجلس، وهذا الوضع يأتي بعكس التصريحات النيابية التي أطلقها عدد من النواب خلال الفترات الماضية بأن النشاط النيابي خلال الصيف لن يتوقف، وأن انعقاد اجتماعات اللجان سوف يستمر من أجل تجهيز التشريعات والقوانين التي ستكون على رأس الأولويات في دور الانعقاد المقبل» (القبس - 2017/7/2).
هذا التقرير الصحافي المقتضب يكشف الواجهة الحقيقية لأداء كثير من النواب، الذين يحرصون على التغريد في «تويتر»، ويتسابقون على الظهور في الإعلام، ولا يفوتون فرصة اعتلاء المنصة الصحافية بعد الجلسات البرلمانية، لكنهم عند العمل الجاد والممارسات البرلمانية المجهدة يتوارون بعيداً، حيث لا ترصدهم عدسات المصورين ولا يشاهدهم جمهور المشجعين، والسبب بسيط وواضح: أن عمل اللجان لا ينفعهم في الانتخابات.
اللجان هي المحك التشريعي لكل نائب، والمشاركة الفاعلة لأي عضو في لجان المجلس بأدائه والتزامه.. هي علامة على حرصه ونصحه وصدقه واحترامه لدوره كمشرع ومراقب باسم الشعب. ومن المؤسف أن كثيرا من الأعضاء تسيبوا في هذا العمل المهم والحيوي وتخاذلوا عن أداء واجباتهم في اللجان واستمرأوا الغياب والإهمال، وهذه النوعية من النواب لا تؤدي الأمانة الواجبة ولا تفي بالقسم العظيم الذي اشهدوا عليه أمام الناس جميعاً..
في مجلس 2013 المأساوي كانت الإحصائيات لعمل اللجان كارثية، فبعضها لم يجتمع خلال دور انعقاد كامل، وبعضها اجتمع مرة أو اثنتين، والعديد من اللجان لم تقدم أي تقرير يذكر عن عملها، وكانت هذه الممارسات التعيسة أحد الانتقادات البارزة لذاك المجلس، وكنا نمني أنفسنا بأن يتحسن الوضع في مجلسنا القائم، لكن البداية في السنة الأولى غير مبشّرة على ما يبدو، وأنه من الوعي السياسي للناخبين أن يتابعوا التزام نوابهم بحضور اللجان وتقديم الاقتراحات وتشريع القوانين وإنجاز الأعمال الموكلة إليهم.
نطالب مكتب المجلس بمتابعة اللجان في عملها، ونطالب الأمانة العامة للمجلس بنشر تقرير شهري عن اجتماعات اللجان ونشر حالات حضور وغياب أعضائها بالأسماء في الصحف المحلية وليس في جريدة كويت اليوم فحسب، وفي موقع المجلس الإلكتروني أيضاً، ليعرف الناس من يمثلهم ومن يمثل عليهم وما أكثرهم في مجتمعنا.
أيها النواب، قوموا بعملكم ولا تتهربوا من واجباتكم، وسنظل نراقبكم ونتابعكم.. والله الموفق.

وليد عبدالله الغانم
waleedalghanim.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات