على الرغم مما حصل بعدها، فإن قبول تمديد المهلة 48 ساعة لتقديم الرد القطري على قائمة المطالب المقدمة من الدول الشقيقة، من وجهة نظري، مؤشر يعكس تقدير قيادات الخليج لسمو الأمير، وامتنانهم لجهوده في تقريب وجهات النظر، والحفاظ على وحدة الصف الخليجي، كما إني سأتفاءل وأعتبر تلك المبادرة علامة على وجود نوايا من الطرفين من أجل الوصول إلى توافق وصيغة مقبولة للجميع، خاصة في ظل وجود دعم دولي واسع لجهود الكويت بهذا الشأن، لا سيما بعد وصول مبعوث دبلوماسي أميركي خاص إلى المنطقة لدعم الوساطة الكويتية. وهو التحرك الدبلوماسي الأميركي الأول من نوعه منذ نشوب الأزمة، مما يعني أن تفاؤلنا في محله.
التساؤل الذي يطرحه الناس هو: أين دور الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي من هذه الأزمة؟ أين دور الأمين العام؟ لماذا لا نرى ولا نسمع عن نشاط الأمانة العامة الخليجية هذه الأيام؟ ولماذا لم تعقد قمة خليجية طارئة لبحث الأزمة ولمناقشة المشكلة وجها لوجه، بدلا من الحديث عنها من قبل كل طرف على حدة، ووصولها إلى حد عال في التأزيم؟ وكم هو مؤسف أن يغيب دور الأمانة العامة لمجلس التعاون في مثل هذه الظروف.
من جانب آخر، فإن الغريب ما نقرأه ونشاهده من الصراع الخليجي، والتطاحن المتبادل في وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، بين الكتاب والمحللين والمغردين، وبصورة تعمّق الخلاف وتمزّق الوحدة الخليجية. وإننا نناشد الإعلاميين والمغردين والسياسيين الخليجيين احترام الأسرة والروابط الخليجية، ودعم الجهود التي تسعى إلى الصلح، والابتعاد عن تصعيد الأزمة، وقصر الحديث على الجوانب القانونية والسياسية فقط من دون الطعن والهمز والإساءة إلى أي جهة، حتى لا تُهدم الأسرة الخليجية ببعض التصريحات الاستفزازية غير المسؤولة التي تصدر من هناك وهناك.
نحن أمام أزمة خليجية غير مسبوقة، ولم نر مثل هذا الاضطراب في البيت الخليجي الداخلي من قبل بهذا المستوى الخطير، ومن الطبيعي أن يعلن الناس تخوفهم وحزنهم لما يجري، وأن رغبة الشعوب الخليجية عامة، والشعب الكويتي خاصة، أن يبقى مجلس التعاون الخليجي منارة للوفاق والاتحاد بين الدول والشعوب، فهذا ما يدعو له الشرع والعقل والمصلحة المستقبلية للجميع.. والله الموفق.

وليد عبدالله الغانم
waleedalghanim.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات