آفة التزوير أصابت اخلاق البعض وأمانتهم في مقتل، أصبحنا نسمع فنوناً من أشكال التزوير: عسكري يزوِّر موقع سكنه ليحصل على بدل مناطق نائية؛ سليم البدن يزوِّر شهادة اعاقة ليحصل على معونة الدولة؛ موظف يزوِّر شهادة للتقاعد الطبي وهو كالحصان؛ أعزب يزوِّر وثيقة الزواج ليحصل على قرض الزواج والسكن؛ ربات بيوت يزوّرن شهادة وظيفة بالقطاع الخاص للحصول على دعم عمالة؛ طالب يزوِّر شهادته الجامعية ليحصل على كادر لا يستحقه.. وهكذا كل يوم نسمع واقعة جديدة وصنفا جديدا من اشكال التزوير ابطالها طلاب وموظفون ومواطنون للاسف غرتهم الدنيا واستخفتهم هبة جمع الثروات السريعة وفتنة المال..
ليست هذه المصيبة فحسب، يعيش المزوّر حياة اخلاقية مزدوجة، على الرغم من تدنسه بكل ما يجنيه بالحرام من تزويره، فهو في الجانب الآخر قد يكون حريصا على عمل الخير وربما يدعي محاربة الفساد في عمله أو يدعو للاصلاح في مجتمعه لكن وبصورة عجيبة لا يستوعب حجم الباطل الذي يحيا به ويجمع ماله بواسطته ويعيل أسرته وذريته من خلاله.
يا ترى هل يصوم هذا المزوِّر مثل الناس؟ هذا المزوِّر الذي يدعي انه معاق امام الناس وهو سليم معافى هل يمتنع فعلا عن الطعام والشراب سراً وجهراً ام انه يزوِّر صومه ايضاً فيفطر بالسر؟ هذا المزوِّر الذي اشترى شهادته الجامعية واستحق بها كادراً ومنصباً بالباطل وهو يدعي انه جامعي امام الناس هل يصوم فعلا مثل الآخرين ام انه يزوِّر صومه؟ هذا المزوِّر الذي يأخذ دعم العمالة لانه يخدع المجتمع بانه في القطاع الخاص وهو في الحقيقة عاطل باطل هل يصوم فعلاً عن المفطرات ام انه يزوِّر صومه كما زوّر استحقاقه لدعم العمالة؟ وهكذا يحق لنا ان نسأل كل مزوِّر هل حياتك طبيعية مثل الناس ام انك تعيش بوجهين ليل نهار؟
لا ننتظر اجابة المزورين ممن يحللون لانفسهم التطاول على المال الحرام، لكننا ننصحهم ان يلاحقوا انفسهم في الدنيا فيصححوا كل خطاياهم ويستغلوا الشهر الفضيل للتوبة والتحلل من آثامهم، وثقوا بالله العظيم أيها المزورون أنكم مهما نجحتم في تزوير الاوراق والبيانات والمستندات طول حياتكم فثمة امران ستعجزون ابداً عن تزويرهما.. تاريخ وفاتكم القريبة، وسجل اعمالكم الدنيوية، فادركوا اعماركم وانقذوا انفسكم.. والله الموفق.

وليد عبدالله الغانم
‏‫ waleedalghanim.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات