«التعليم التطبيقي» إحدى المؤسسات التي تفوح منها كوارث إدارية مختلفة، والصراعات الحزبية والقبلية والطائفية تكاد تسيطر على بعض أقسامها، وتتكرر دوماً شكاوى الراغبين في الابتعاث في «التطبيقي» من التمييز في الاختيار والترشح، ومن المهم أن نستذكر أن وزير التربية نفسه قد صرح قبل سنتين بوجود أزمة حقيقية في التزام بعض مدرسي «التطبيقي» بالحضور في ساعاتهم الدراسية، لدرجة أن الطلبة أصبحوا يشتكون من تكرار غياب المدرسين، كما أنه أُعلِن قبل أكثر من سنة عن وجود 250 شهادة مزورة لمدرسين في هيئة التطبيقي، وأُحيلوا إلى القضاء، وما زالت قصص التزوير هناك وملاحقتها قائمة إلى اليوم، ونتمنى أن يُقضى عليها نهائيا، ويحاسب أولئك المزوّرون على جريمتهم..
اليوم تكشف الجهات الرقابية فصلاً جديداً من سوء إدارة هذه المؤسسة وتلاعب بعض العاملين بها من دون إجراءات حازمة للقضاء على منابع الفساد فيها وبترها من أصلها، وأعلنت لجنة الميزانيات في مجلس الأمة عن اكتشاف أكثر من 450 شعبة دراسية وهمية في أحد الأقسام، ووجود 14 شعبة وضعت لأجل طالب واحد فقط في كل منها، وتم إثبات تجاوز الهيئة بصرف مستحقات 66 حالة لم يعتمدها جهاز المراقبين الماليين، وترتب على تلك التجاوزات والممارسات غير المسؤولة من بعض العاملين في الهيئة صرف مبالغ بملايين الدنانير تحوم حولها شبهات تنفيع وتحايل ومبالغة في تقدير ووضع الاحتياجات التدريبية والتدريسية.
إلى متى تترك هيئة التطبيقي في هذه الفوضى؟ متى تنتفض الحكومة لوأد الفساد التعليمي الظاهر في التطبيقي؟ من يوقف أولئك المحتالين الذين يبحثون عن الثروة السريعة من أموال الدولة على حساب تخاذل وتواطؤ بعض المسؤولين والقياديين هناك؟ والسؤال الأهم لكل من وضع في جيبه راتباً أو مكافأة لا يستحقها في «التطبيقي»: أين الامانة في العلم والجدية في التعليم والمصداقية في حب الوطن؟ وأين الذمة المالية لمن يتسلم مكافآت التدريس وراتبه وهو مقصّر في واجباته المهنية؟ وكيف تهنأ وتفرح بأخذ ما لا تستحقه لك؟ والله الموفّق.
* * *
• إضاءة تاريخية:
«انتهت امتحانات الدراسات التجارية المسائية في الكويت، وكان عدد الدارسين 158، وعدد الناجحين 96».
(مجلة الرائد مايو 1953)

وليد عبدالله الغانم
waleedalghanim.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات