آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

48672

إصابة مؤكدة

360

وفيات

39276

شفاء تام

فجأة اكتشف أن عمره تجاوز الخامسة والثلاثين، أخذ يحدث نفسه: كيف مضى الوقت؟! لم أمارس هواياتي؟ لم أتعلم الفرنسية؟! لم أتعلم حتى القيادة؟ يا إلهي فأنا أيضا لم أقرأ.. والقراءة عشقي، لكنه التسويف والتأجيل.. «فاتخذ قرارا بعمل قائمة بالكتب التي يرغب في قراءتها استثماراً لما تبقى من الوقت، وحينما عمل جدولاً للقراءة وجد أن الوقت يكاد يكفيه لقراءة كتب قديمة كتبت في القرون السابقة، فضلا عن الكتب الحالية وعمل قوائم للقراءة مجدولة إلى أن يبلغ الثمانين، ولا يعلم هل يكفيه الوقت لإضافة المزيد.. ثم ردد في نفسه: ولن أستطيع حتماً أن أقرأ أي كتب تُكتب لاحقاً بعد موتي..» هنا الكاتب في هذه الرواية يتحسر على الوقت الذي سيمر ولن يكفيه لقراءة كلمات تُكتب، وربما يقرأ كتاباً ويستنفد وقته ثم يتبين له أنه كتاب لم يعد عليه بفائدة تذكر. وقراءة كتاب قيم هو هاجس كل قارئ، فهو يريد أن يحافظ على وقته ليقرأ أكبر قدر ممكن من أفكار وخواطر البشر المميزة الفذة.
الكتب هي آثار وكلمات لأرواح كانت موجودة في زمن ما، فهي تمثل حقبة من الزمن لم تشهدها أنت، كانت تعج بالحياة والأحداث والتفاعلات، كانت عالما حافلا بالحركة والحيوية ثم انتهت.. ولم تكن موجودا فيها، فهي سابقة لمولدك أو لاحقة تأتي بعد رحيلك.
هذه التساؤلات تدفعنا بقوة لقراءة كلام خالق هذه الأرواح الذي يُلهمها الأفكار والكلمات ويؤتيها الحكمة.. تدفعنا أن نتدبر كلام من أوجد الحياة ونفخ من روحه في أبينا آدم ومنه خرجت أرواح كل البشر.. الحمد لله أننا نملك كتاباً عظيما لا يأتيه الباطل ولا يبلى من القدم مهما طال الزمن، بل أن تطور الزمان والعلم يزيده بريقاً واعجازا، وكيف لا وهو كلام الخالق رب الكون وما فيه، رب ما نبصر وما لا نبصر، العليم الحكيم؟ فهل استثمرنا وقتنا لقراءته وتدبر معانيه؟
نحن نعلم أن القراءة تسد الفراغ الذي يملأ حياتك ويشغل بالك.. «اقرأ» كانت الكلمة الأولى التي تلقاها نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، حينما كان حائراً يتفكر في غار حراء، فنزل الوحي يدله على طريق الهداية والسعة فاتسع صدره وارتاح باله.. كلمة «اقرأ» التي استهلت بها حياة النور والطمأنينة، «اقرأ» هي هداية الحائرين وبداية طريق المميزين وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة وعندما تكون «باسم ربك الذي خلق»، فهي أنفع وأخلد.. تقرأ وأنت تتذكر دوماً بأنك عبد لله الذي خلقك وأن هذا الكون خاضع لرب العالمين.. منه كانت البداية وإليه المنتهى.. منتهى الفكر والمصير، لذلك لا تظلم نفسك ووقتك فتقرأ التفاهات والسخافات، بل تنتقي وتتمسك بأن تقرأ الذي يعود عليك بالنفع «احرص على ما ينفعك» وصية نبوية جامعة وخالدة.
قراءة القرآن وتفسيراته وسيرة رسوله كانت هي سلوة المسجونين، فطابت نفوسهم وقويَ صبرهم، وتحولت سجونهم ومحنتهم إلى منحة وسعة.
الحياة قصيرة والوقت ثمين، لا يكفي الوقت لتقرأ كتاباً تكتشف بعدها أنه تافه وسخيف.. وبالمقابل فأنت حينما تقرأ كلام الذي خلق العقول ووهب الحكمة لن تندم ولن يكون سخيفا أو تافهاً، حقا إنها خسارة عظيمة إذا مضى الوقت وانقضى العمر ولم تمتع نفسك بقراءة الكتب المفيدة، فضلا عن قراءة كلام خالقك وتدبر رسالته الخالدة إليك.
أتذكر هنا وصية أوصتني بها والدتي، رحمها الله، حينما كنت في العاشرة من عمري وقد مررنا على مقبرة فقالت لي: يا بنتي لا تهقين (لا تعتقدين) أن من في هالقبور قضوا أشغالهم اللي يريدون تحقيقها، فلا تأخذك الغفلة عن الحق».

سعاد الدبوس

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking