قانون المناقصات الجديد: «HOLD» للمشاريع !!
وأخيرا صدرت اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات وأصبح القانون واجب التنفيذ ودخل حيز التطبيق الإجرائي، القانون احتوى على العديد من القفزات النوعية والمضيئة في كثير من مواده، إلا أن علة القانون لا تكمن في نصوصه ومواده وإنما في تطبيق هذه المواد وإجراءتها، ولا أدعي أو أبالغ إنْ قلت إنَّ المشاريع والمناقصات في قادم الأيام ستواجه حالة من الفوضى والارتباك التي قد تهدد بتعطيل المشاريع وتأخيرها، وذلك لعدم جاهزية الجهات الحكومية والشركات النفطية، بل إن بعض الجهات فعلا قررت تجميد طرح المشاريع لحين تبين الوضع الجديد، ولا ألومهم على ذلك فهناك مطبات قد تعرض طرح المشاريع للطعن القضائي ؟!
سأحاول في هذا المقال إيجاز أبرز النقاط والمطبات الإجرائية التي تواجه القانون وتعرض المشاريع للتعطيل والتجميد بل وللطعن. أولا: في ما يتعلق بالمشاريع النفطية، نصت المادة 2 فقرة 3 على تشكيل وحدة شراء داخل مؤسسة البترول الكويتية لتتولى جميع المناقصات المتعلقة بعمليات استخراج النفط ومشتقاته والغاز ومنتجات البتروكيماويات ونقلها والخدمات التخصصية المرتبطة بالحفر وصيانة الآبار..إلخ، باختصار كل المناقصات النفطية أصبحت تحت عهدة هذه الوحدة الجديدة التابعة لمؤسسة البترول، وما يتبع ذلك من إجراءات كتأهيل الشركات وتقيم العطاءات والترسية.. وو..إلخ.
كانت هذه المشاريع سابقا تتم بإشراف الشركات النفطية نفسها كشركة نفط الكويت والبترول الوطنية، وأصبحت متمرسة وضليعة بالمناقصات ولديها أجهزة إدارية وفنية قادرة على تحمل وإدارة هذه المشاريع وطرح مناقصاتها، أما انتقالها بهذا الشكل فجأة إلى مؤسسة البرتول فاعتقد أنه سيسبب ربكة كبيرة، بل إن بعض الشركات النفطية أخبرتنا بأن جميع المشاريع المستقبلية حاليا في حالة HOLD !! بل أبعد من ذلك، وحدة الشراء هذه أصلا لم تشكل بعد لدى مؤسسة البترول !! ثانيا: المادتان 2 و3 تتكلمان عن تشكيل لجان تخصصية تتكون من 5 أعضاء من داخل الوزارة و« خارجها» تناط بها مسؤولية تقييم العطاءات والترسية ولعب دور الوسيط مع جهاز المناقصات المركزي، هذه اللجان بدورها لم تشكل بعد أيضا ؟! ما يعني أنه حتى مناقصات الوزارات في حالة HOLD !! مثال ثالث: تنص المادة 79 من القانون على تشكيل دائرة قضائية إدارية تختص وتنظر بالنزاعات المتعلقة بالمناقصات، هذه الدائرة القضائية هي أيضا لم تُشكَّل بعد !!
مثال رابع: مادة 33 تلزم الجهات الحكومية من باب الشفافية في طرح المشاريع نشر معلومات مختصرة عن جميع المشاريع والمناقصات المزمع طرحها قبل 90 على الأقل من طرح المناقصة، وهذا يعني بداهة أنه لا يجوز قانونا طرح أي مناقصة إنْ لم يخبر عنها قبل 90 يوما، وإنْ تعذر ذلك لأمر ملح فإنه يجب أنْ تكون مدة الطرح 90 يوما !! ثلاثة أشهر !! أي مشروع قادم ستكون مدة طرحه ثلاثة أشهر على الأقل !!
رابعا: المادة 78 تقضي بتشكيل بقرار من مجلس الوزراء لجنة تختص لبحث التظلمات والبت فيها، هذه اللجنة لم تشكل بعد ولم يصدر من مجلس الوزارء أي قرار بهذا الشأن !!
خامسا: المادة 10 الفقرة 4 تلزم الوزارات بإنشاء مواقع على الإنترنت لنشر جميع المعلومات المتعلقة بالمناقصات وأخبارها من باب الشفافية وسهولة الحصول على المعلومة، السؤال هو: هل جميع الجهات لديها هذه المواقع ومهيأة لنشر المعلومات وجعلها متيسرة وسهلة الوصول للمناقصات ؟؟ الجواب وبكل ثقة طبعا لا.
الحقيقة أني أحصيت أكثر من ذلك من جوانب إجرائية للقانون تدخل الجهات في دوامة من الارتباك والخلل لعدم الاستعداد والجاهزية للتطبيق العملي لنصوص القانون، وأتمنى أنْ تسارع الجهات في ترجمة نصوص القانون فورا دون تأخير وذلك تجنبا للمخالفات القانونية التي قد تهدد المناقصات بالطعن القانوني، ولا بد هنا من التذكير مرة أخرى والإشادة بالقانون نفسه، فالتعديلات التي طرأت عليه مستحقة ومفيدة للغاية لتطوير وتحسين آلية طرح المناقصات، ما ينقص القانون هو الجانب الإجرائي الذي فعلا أصبح يشكل تحديا حرجا تواجهه الحكومة في قادم الأيام.
خالد الحمد
مدير في شركة مقاولات

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات