«الوطني»: التقشف يبطئ نمو الاقتصاد العماني
أصدر بنك الكويت الوطني تقريراً عن الاقتصاد العماني، أكد فيه أن النمو الحقيقي يتباطأ، متأثراً بالسياسة المالية التقشفية. وقال التقرير:  أظهر اقتصاد عمان كثيراً من المؤشرات التي تنذر بتباطؤ النمو، وذلك تماشياً مع تمسك السلطات بالسياسة المالية التقشفية. إذ شهدت ثقة المستثمر تراجعاً واستمرت السلطات في تأجيل مشاريع التنمية، كما تراجع أداء الأسواق. ومن المتوقع أن تسجل عمان عجزاً مالياً قد يستمر حتى عام 2018، إثر استمرار تدني أسعار النفط، الأمر الذي سيفرض على السلطات ضرورة اتباع سياسة مالية تقشفية.
وقد قدمت السلطات بعض التدابير الإصلاحية، التي من شأنها رفع الإنفاق وزيادة مستوى الإيرادات، بعد أن فشلت الإصلاحات السابقة في التحكم بمستوى عجز الموازنة. إذ ستقوم الحكومة بفرض ضريبة القيمة المضافة في عام 2018. ومن المتوقع أن يتسبب ذلك في بطء النمو الاقتصادي، والطلب المحلي. ولكن من المتوقع أن يساهم انطلاق مشروع محطة حقل خزان لشركة «بي بي عمان» خلال عام 2018 في إنعاش نمو الاقتصاد العماني. ومن المتوقع أن تتحسن سيولة القطاع المصرفي على خلفية تعافي أسعار النفط ونشاط الإصدارات العالمية.
في الوقت نفسه، بدأت الحكومة بإطلاق إصلاحات هيكلية مهمة وتحسين العلاقات التجارية التي ستساهم بدورها في دعم النمو في المدى المتوسط إلى المدى الطويل. كما حرصت الحكومة على تقليل اعتمادها على القطاع الحكومي، كما تطمح الى أن تنعش النمو غير النفطي، من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستثمار الأجنبي. ومن المحتمل أن تشكل العلاقة الوطيدة بين عمان وإيران مصدر دعم للاقتصاد غير النفطي، والقطاع المالي.

توقُّعات بتراجع النمو
من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عامي 2016 و2017 على خلفية تدني الاستهلاك الشخصي والحكومي، إضافة إلى تأخر الاستثمار الحكومي والخاص.
ومن المتوقع أن يتعافى النمو في عام 2018 إثر انتعاش قطاع النفط والغاز. ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الى نسبة معتدلة عند %2.4 في عام 2016، تماشياً مع تسارع انتاج النفط مقابل ضعف نشاط قطاع المستهلك ونشاط الأسواق. إلا أن ذلك لن يستمر حتى عام 2017، نظراً إلى خفض الانتاج المخطط من قبل بعض الدول من خارج منظمة أوبك. كما سيتأثر النمو في عام 2017 بسياسة الحكومة الاكثر تقشّفا المتمثلة في تأخير الإنفاق الاستثماري، ما سيَنتج عنه تباطؤ للنمو المحتمل في الاستهلاك الشخصي، وذلك في الفترة قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
لذا فمن المتوقع أن يشهد نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017 ركوداً عند %0.1 تقريباً. وقد ترتفع وتيرة الإنفاق الاستثماري الحكومي في عام 2018 تماشياً مع انتعاش إيرادات ضريبة القيمة المضافة وتعافي أسعار النفط. كما من الممكن أن يرتفع النمو أيضاً مع انطلاق مشروع محطة خزان في العام نفسه، حيث سيساهم ذلك في ارتفاع مستوى الاستهلاك الحكومي وانتاج الغاز وصادرات الغاز الطبيعي المسيل، بينما من المتوقع أن يظل الاستهلاك الشخصي راكداً في عام 2018 وأن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى %2.2.
ولا تزال سلطنة عمان ملتزمة بخطة التنويع الاقتصادي وتقليل اعتمادها على القطاع النفطي، إلا أن أسعار النفط قد بدأت بالتأثير في جهودها وفي القطاع غير النفطي. إذ تراجع الإنفاق الحكومي والخاص خلال عام  2016، حيث تراجع عدد المشاريع الممنوحة إلى النصف عند 7 مليارات دولار في 2016. وعدا بعض القوانين الاستثمارية في بداية العام، لم يتم تقديم الكثير من مبادرات اخرى لانعاش الاستثمار . لذا فمن المتوقع أن يصل متوسط نمو الاقتصاد غير النفطي الحقيقي الى %2 من عام 2017 حتى عام 2018.


العجز المالي
مع تراجع أسعار النفط الحالية والمتوقعة إلى أقل من سعر التعادل من المتوقع أن تستمر الضغوطات على احتياطيات السلطنة وتسجيل عجز مالي خلال العامين 2016 و2017 ليتعافى لاحقاً في عام 2018.
وقد بلغ عجز الميزانية في عمان 4.8 مليارات ريال اعتباراً من أكتوبر من عام 2016 متخطياً توقعات الحكومة بتسجيل عجز بواقع 3.3 ملايين ريال إثر عدم الالتزام بتقليص مستوى الإنفاق. ومن المتوقع أن تسجل الميزانية عجزاً بنحو %19 من الناتج المحلي الإجمالي أو 5.0 مليارات ريال في عام 2016، لا سيما أن التوقعات تستبعد أي تغير في سياسة الإنفاق ولا سيما ان سعر التعادل بلغ 95 دولارا للبرميل مقارنة بمتوسطه لعام 2016 عند ما يقارب 45 دولارا للبرميل.
ومن المحتمل أن تتحسن ميزانية عام 2017. إذ تتوقع السلطات أن يصل عجز الميزانية إلى 3 مليارات ريال. حيث تعتزم السلطات أن تخفض المصروفات والحفاظ على مستوى الإيرادات مع بلوغ سعر برميل النفط 45 دولاراً. وبالنظر إلى مستوى الإنفاق الحالي للحكومة فمن المتوقع أن تقوم السلطات بزيادة خفض الدعوم والإنفاق الجاري، ولكن من غير المحتمل أن تلتزم بتلك الخطة، لا سيما أنها قد تواجه معارضة شعبية.
ومن جانب آخر، من المتوقع أن ترتفع الإيرادات النفطية وغير النفطية على السواء على خلفية توقعات بارتفاع أسعار النفط (55 دولاراً للبرميل)، وتعافي وتيرة تحصيل الرسوم، إلا أن كل ذلك لن يحد من نمو المصروفات. لذا فإننا نتوقع أن تسجل الميزانية عجزاً أكبر قليلاً من توقعات الحكومة عند 3.7 مليارات ريال تقريباً، أو %14 من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017.
ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات خلال عام 2018 على خلفية تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتسارع أسعار النفط، مما سيساهم في تعافي عجز الميزانية. ومن المتوقع بالمقابل أيضاً أن ترتفع المصروفات الجارية والاستثمارية مدعومة من قوة الإيرادات. وقد تقوم الحكومة برفع الرواتب والأجور لتقابل الزيادة في الضرائب، كما ستستمر في تنفيذ خطتها للتنمية بحزم أكبر. إذ من المتوقع أن يصل العجز إلى %9 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.
وقد اتخذت الحكومة العديد من الخطوات في ظل تراجع أسعار النفط، والتي من شأنها دعم الأوضاع المالية في عام 2016، كرفع أسعار البنزين ورفع الرسوم الحكومية، ورفع ضرائب الشركات وخفض الإنفاق في المؤسسات الحكومية. وقد قامت السلطات في الأشهر الأخيرة بخفض الدعم على الكهرباء ورفع الرسوم على التأشيرات واعتماد برنامج للخصخصة.
وقد نجحت السلطات في الاقتراض عالمياً قيمة تصل إلى 5.5 مليارات ريال لتمويل العجز المالي لعام 2016، من خلال السندات العالمية والقروض المشتركة، وذلك بدعم من تصنيف عمان الائتماني، الذي ستستفيد منه في عام 2017 أيضاً. ولا يزال مستوى الدين الحكومي متدنياً نسبياً مقارنة بالدول المجاورة، ولكن من المتوقع أن يرتفع إلى ما يقارب %21 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2016، وسيرتفع أكثر ليصل إلى %29 و%33 بحلول نهاية عام 2017 و2018 على التوالي.

انتعاش إنتاج الغاز
من المتوقع أن يتراجع نشاط القطاع النفطي في عام 2017 متأثراً بخفض الانتاج وفقاً لاتفاقية المقترحة من الدول خارج منظمة الأوبك، وذلك بعد أن شهد القطاع عاماً استثنائياً تجاوز فيه متوسط الانتاج اليومي مليون برميل يومياً. وسيقابل التراجع في الانتاج تعافياً في أسعار النفط، وسيعكس ارتفاع الإيرادات تسارعاً متواضعا في الانتاج خلال عام 2018.
وسيسجل قطاع الغاز في عمان انتعاشاً قوياً على خلفية إطلاق مشروع محطة خزان لانتاج الغاز في عام 2018، الذي سيرفع من الطاقة الانتاجية اليومية بواقع مليار قدم مكعبة. لذا فإننا نتوقع بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي النفطي %2.4 في عام 2016 و%3.3- في عام 2017، و%3.4 في 2018.
ومع استمرار ارتفاع الطلب المحلي على الغاز ليتجاوز مستوى الانتاج، ونظراً أيضاً لاستخدام معظم الغاز لغرض صادرات الغاز الطبيعي المسيل، فإن الحاجة الى استيراد الغاز تستمر في الزيادة. لذا فقد اقترحت السلطات مد خط لاستيراد الغاز الطبيعي من إيران لمد عمان بمليار قدم مكعبة يومياً في عام 2018، ما يساعد عمان في تجنب انقطاع صادرات الغاز الطبيعي المسيل والتوسع في القطاع. إلا أن العمل على المشروع لا يزال بطيئاً.

تحسن السيولة
من المتوقع أن تخف الضغوط على السيولة المصرفية مع تعافي الودائع الحكومية، وذلك مع ارتفاع أسعار النفط بالإضافة إلى ارتفاع نشاط إصدار السندات العالمية. وبالفعل، فقد شهدت السيولة تحسناً مؤخراً مع بلوغ سعر فائدة الإنتربنك لليوم الواحد إلى %0.46 في ديسمبر 2016، مقارنة في %0.57 في مارس 2016 قبل الاصدار العالمي للسندات، ولكن لا يزال مرتفعاً مقارنة بمستوى شهر ديسمبر 2015 البالغ %0.19.
وقد جاء هذا التحسن بدعم من تقلص وتيرة تراجع نمو الودائع الحكومية على خلفية بيع الحكومة لسندات عالمية. إذ تراجعت الودائع الحكومية بواقع %4 على أساس سنوي في نوفمبر 2016، وقد ترتفع مع التسارع الأخير في أسعار النفط.
وبينما حافظ نمو الائتمان على متانته في عام 2016 فإنه من المتوقع أن يتباطأ في عام 2017 على خلفية تراجع الإنفاق الشخصي، ليتسارع لاحقاً في عام 2018 تماشياً مع تكيف المواطنين مع غلاء المعيشة إثر فرض ضريبة القيمة المضافة. وقد حافظ نمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص على متانته اعتباراً من نوفمبر 2016 عند %8.6 على أساس سنوي، ومن المتوقع أن ينهي العام بالمستوى نفسه.
وامتنعت السلطات في عمان عن رفع أسعار الفائدة الأساسية بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة الأميركية، وذلك على الرغم من ارتباط عملتها بالدولار. إذ أوضح محافظ البنك المركزي العماني أن السيولة المحلية والأوضاع الاقتصادية لا تشير إلى الحاجة لرفع الفائدة. إلا أنه قد رفع أسعار إعادة الشراء لليوم الواحد إلى %1.195 اعتباراً من منتصف ديسمبر.
لا يزال القطاع المالي في عمان قوياً. إذ يشير تقرير البنك العماني المركزي الأخير، حول الأوضاع المالية (يونيو 2016)، إلى أن مستوى المخاطر لا يزال متدنياً مع ارتفاع القروض المتعثرة قليلاً لتصل إلى %2.2 من إجمالي القروض. كما ارتفعت أيضاً الرسملة مع بلوغ نسبة كفاية رأس المال %16 في الربع الثاني من عام 2016، وبلوغ نسبة رأس المال من المستوى الأول %13 بحلول نهاية عام 2015.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking