يبدو أن كلام الحكومة في واد والواقع في واد آخر، فتصريحات المسؤولين تصوّر الأمور كما لو كانت وردية، فليس أدلّ على ذلك من ملف كبار السن، ومرضى الزهايمر. ومن الغريب والمدهش في آن، أن ما يقدمه بعض الأهالي لذويهم يفوق بكثير ما تقدمه الجهات المعنية، ممثلة في وزارتي الشؤون والصحة.
هناك فجوة تزداد اتساعاً بين ما تقدمه الهيئات الصحية في الكويت، وبين ما يجب أن تقدمه. وذلك نتيجة لعدم مواكبتها لما حدث وتحقق بالفعل في هذا الصدد، ليس في دول العالم المتقدم فقط، بل وتحقق أيضا في بلدان عربية لا تفوقنا اقتصاديا، وتجاهل هذه الفجوة حتى الآن يعد مؤشراً قوياً على أن من يقومون على أمر المسن ليس لديهم تصور عما يحدث في العالم منذ أكثر من 50 سنة.
والمفارقة أنه إذا أرادت وزارة الصحة أن تبدأ الآن بشكل جدي الاهتمام بهذا الملف، فكم من الوقت ستحتاج لتواكب مستوى الوعي، والامكانات، والعناية التي وفرها الأهالي، ولسنوات طويلة، لعجز الدولة عن توفيرها؟!
هؤلاء الأهالي قطعوا شوطاً كبيراً في توفير ما يلزم لمرضاهم العزيزين، اكتسبوا خبرات ذاتية، وبذلوا مجهودات شخصية، حيث سافروا إلى دول متطورة في تقديم الرعاية، وعادوا إلى الكويت ليقدموا خلاصة ما اكتسبوه لذويهم، كما يوفرون للأعزاء على قلوبهم الأجهزة، والخدمات التمريضية والتأهيلية، والعناية النفسية والغذائية، وكل ما يلزمهم من سبل الاهتمام والرعاية، داخل بيوتهم، ومن جيوبهم الخاصة.
ولم يقتصر دور الأهالي على ذلك، بل تعداه إلى اصطحاب البعض لذويهم إلى أطباء متخصصين في أميركا وبريطانيا وفرنسا، وغيرها.. لكن تظل شريحة كبيرة من الأهالي تحت وطأة السياسات الطبية القاصرة.
أكثر ما يؤلم في هذا الملف أن بعض الأهالي فارق ذووهم الحياة من دون أن يحظوا بالعلاج المطلوب، ولا بالارشادات الصحيحة، بسبب القصور، والاهمال، وعدم مواكبة التطورات.. ورغم مرور سنوات طويلة على هذا الواقع المتردي، فإن أحدا من المسؤولين، والأطباء، لم يلفت نظر الرأي العام وأصحاب القرار.
فكيف مرت كل هذه الحالات طيلة السنوات السابقة في أروقة المراكز الصحية والمستشفيات، والعيادات، ووزارة الصحة في سبات عميق؟!
لكن النقطة المضيئة في هذا الملف تتجلى في التضحيات التي يقدمها الأهالي، والجهد الكبير الذي يبذلونه بحثا عن المعلومة الصحيحة، والسفر للحصول على الخبرات، والبِرّ الذي يتمثّل في لمسات حانية، والاحتضان الدافئ لهؤلاء الأعزاء الذين أصيبوا بألزهايمر، أو فعل بهم كبر السن أفاعيله. وهو ما نتعرّض له جميعا شئنا أم أبينا.
ومن المؤسف القول إنه حتى إذا أردنا أن نحصر أعداد المصابين في الكويت (لأي مرض من أمراض المسنين، أو الذاكرة)، فلن نستطيع بسهولة، لأن الكثير من المرضى يتلقون العلاج والرعاية في بيوتهم، والكثير من الحالات لم تحظ بالتشخيص الدقيق لحالتها، وافتقادنا الأطباء من ذوي الخبرة، والممارسة، في أمراض كبار السن، وأمراض الذاكرة.

فوزية أبل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات