آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

تعجّ الهواتف الذكية برسائل وأخبار، صور ومشاهد، تُتداول بلمح البصر، قبل التحقق من قابليتها للنشر، أو يُدرَك مغزاها وتأثيرها. وأحيانا قبل متابعة تامة لمشهد معالج، أو قبل قراءة تامة متدبرة لنص يبدأ بتعليقات مشحونة، أو يذيّل بعبارات موجِّهة تشغل المستلم، وقد تسبب له أضرارا معنوية.
إن الإصرار على توفير مادة مختلفة لتفعيل التواجد الدائم هو إحدى علامات إدمان استخدام الشبكة، والتفتيش عن جديد، وحوز السبق، علامات أخرى. فليس كل ما يصل إلينا يستحق النشر، وليس كل ما يستحق النشر مناسباً للجميع، يجب تحديد هدف عام لاستخدام الجهاز: التواصل، التراحم.. الخ.
الإنسان كائن اجتماعي، يميل إلى التواصل مع الآخرين، ومشاركتهم معتقداته وأفكاره ووجهات نظره، ومما يدعو لاندفاع الفرد نحو المشاركة والوقوع في الفخ، عدم مواجهته الفعلية للآخر، ووعيه للأبعاد والآثار الناجمة لكلمات وصور انطلقت من سلاح مكتوم الصوت، فتدمي القلوب. يجب على الإنسان أن يحدد دوافعه الحقيقية لمعرفة أسرار سلوكياته، ولكي لا يقع في المحذور عليه أن يحاور ذاته ويتساءل قبل سحب الإصبع باستجابة غير واعية، لماذا يعيد أحدهم نشر هذه المشاركة الآن؟ هذه مجموعة إجابات متفرقة:
للتنفيس عن الهموم والإحباطات والمواقف اليومية، للظهور بالشكل الذي يريد الآخرين رؤيته عليه، لتَحَفُّز عواطفه وتأثّره، توقع أن يتأثّر أصدقاؤه كما تأثّر، لكسب تأييد أكثر، ليتقاسم البهجة والسرور، ليصف ويفصح عن وضعه الحالي، ليعبّر عن حقيقة ما يشعر، ليوضّح معتقداته، ليظهر تمكّنه وتفوقه في أمر أو أكثر، ليذكّر بوجوده وأهميته، ليبيّن حاجته لاهتمام واعتبار، للحصول على دفعة احترام وتقدير للذات، لترويج سلعة له أو لغيره، لنشر أفكار ومعلومات وبيانات، وإن لم يؤمن بضرورتها أو صحتها، للتأثير في الرأي العام، لحاجته إلى دعم وموافقة، لرفع أو تقليل قيمة أحدهم، لاستفزاز أو مضايقة، لنشر إشاعة، الإدمان والتعوّد، بلا هدف..! وقد يشعر البعض بالتحسّن بعد تدوين سخرية من وضع أو شخص، وتغمره السعادة بمشاركة مقاطع تضحكه مع الأهل والأصدقاء.
إن البرامج الاجتماعية قادرة على التقريب بين الناس وتقوية روابطهم، بشرط تقيّدهم بالحدود واعتمادهم نهج قويم يهذّب أفكارهم ودوافعهم ويقوّم سلوكهم.
ختاماً، الآية الكريمة: «تُؤْتي أُكُلها كُلّ حِين»، تنبض بقوة الكلمة الطيّبة وآثارها، والآية الكريمة: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ». تختصر منهاجاً بخيارات واضحة، ثبّتنا الله جميعا بالقول الثَّابت في الدنيا والآخرة.
باسمة الوزان

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking