واقع ألزهايمر والمسنين في الكويت حالة محزنة، يتبيّن لنا وجود فجوة هائلة بين المرضى والمسنين عموما من ناحية، وجهات الدولة المختصة من ناحية أخرى.
وعند التطرق إلى هذا الملف، علينا الاعتراف بكل صراحة، وبلا خجل، بأننا لا نملك الخبرات المطلوبة والمؤهلة للتعامل مع مرضى ألزهايمر وكبار السن، ولا حتى القائمون على الشأن الصحي يمتلكون الرؤية الصائبة.
فلا يخفى على الرأي العام الكويتي ما يعانيه المسن، وأهله، إذا تعرّض المسن للمرض، وعلى سبيل المثال وليس الحصر إذا ما أصيب بألزهايمر. فيجب أن نعترف أن ما يقدم من خدمات صحية للمسن في الكويت ما زال ضحلا للغاية إذا ما نظرنا إلى العالم من حولنا، وأننا ليس لدينا ما نستطيع به أن نرد الجميل لآبائنا، ولا ما يمكّنا من مواجهة المستقبل، في ظل زيادة أعمار وأعداد المسنين في الكويت.
فقد تحرّك العالم نحو مفهوم ممتد الرعاية الصحية للمسن، والذي يعني وجود حلقات من الرعاية الصحية مترابطة بعضها مع بعض، تكون متكاملة (يعني أن المسن في كل مراحل المرض، والعمر، يجد من يقدم له الرعاية)، فالمسن في المستشفى يكون تحت الرعاية الحادة، ثم بعد خروجه من المستشفى ينتقل إلى الرعاية المزمنة لمتابعة بقية أمراضه المزمنة في عيادات متخصصة في طب المسنين.
وإن كان عاجزا عن الذهاب للعيادات، فتقدم له الخدمة الصحية في المنزل بواسطة أطباء متخصصين في طب المسنين، وهو ما زال في بيته ووسط أهله. وأما إن كان بلا أهل، فتتكفّل الدولة بإنشاء دور تمريض خاصة لإقامة المسن العاجز والمحتاج إلى الرعاية الصحية.. وينتقل المسن بين هذه الحلقات وفقا لما تحتاجه المرحلة الصحية التي يمر بها.
وقد تنبّه العالم منذ أربعينات القرن الماضي إلى أن المسنين يختلفون في طبيعة أمراضهم وظروفهم الاجتماعية عن بقية فئات المجتمع، وأجمعوا على ضرورة وجود سياسات خاصة تتعلّق بالمسنين صحيا واجتماعيا ونفسيا، وأوجدوا تخصصا طبيا جديدا يسمى طب وصحة المسنين، وذلك بالإضافة إلى تجهيزات واستعدادات لرفع كاهل المعاناة عن المسن، وأهله، والدولة.
فكل حلقة من هذه الحلقات يقودها أطباء متخصصون في طب المسنين، وذلك لما لطبيب المسنين من منظور شمولي لكل مشاكل المسن الصحية، وغيرها. ونحن نفتقد الخبرات والآليات الصحيحة في هذا المجال، وهو ما اتضح لنا من خلال عملنا في فريق دعم أهالي ألزهايمر (منذ عام 2011).
بالاطلاع على الخبرات الدولية، نكتشف أن خدمات المسنين لا بد أن تكون بصفة أساسية خدمات طبية وتمريضية، ثم تتبع ذلك الخدمات الاجتماعية، فالأصوب هو وجود منظومة متكاملة لرعاية النواحي الصحية المختلفة، لتلبية حاجة المسن الكويتي، وفقا للمعايير الدولية، والتي سبقتنا فيها دول خليجية وعربية حققت مفهوم ممتد الرعاية الصحية للمسن على أرض الواقع.
فوزية أبل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات