آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

خالد الفيصل: انهضوا يا عرب
المحرر الثقافي |
تحت رعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، افتتحت مؤسسة الفكر العربي بالشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، فعاليات مؤتمرها السنوي «فكر 15» تحت عنوان: «التكامل العربيّ: مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة»، وذلك لمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذكرى الخامسة والاربعين لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وذلك في منتجع سانت ريجيس أبوظبي.
إن مؤسسة الفكر العربي تبنت بمبادرة من رئيسها الأمير خالد الفيصل «التكامل» هدفا للعمل العربي المشترك، وبعد مؤتمرها «فكر 13» الذي عقدته منذ عامين في المملكة المغربية بعنوان «التكامل العربي: حُلم الوحدة وواقعُ التقسيم»، ثم بعد مؤتمرها «فكر 14» الذي عقدته العام الماضي في القاهرة بعنوان «التكامل العربي: التحديات والآفاق»، تستكمل مؤسستنا البحث في الموضوع نفسه من خلال تسليط الضوء على صيغتين تكامليتين مميزتين، تجسدهما تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة. إذ لا يقتصر الأمر في نظرنا على مجرد ابراز ما تتسم به هاتان التجربتان من مزايا وما في رصيدهما من إنجازات، ولا الى استنساخ هذين النموذجين، بل دحض المقولة التي تتهم العرب بأنهم أمة عصية على التعاون والتعاضد.

منصة لتبادل الأفكار
كلمة راعي المؤتمر ألقاها الدكتور أنور قرقاش، وقال فيها: «إن دولة الإمارات تنظر بإيجابية عالية الى هذا المؤتمر الذي تحوّل الى فعالية ثقافية فكرية عربية سنوية، ومنصة فريدة لتبادل الافكار بين نخبة من صناع القرار والمفكرين والباحثين».
وتناول تجربة الاتحاد، مشيرا الى أن إعلان قيام دولة الإمارات جاء في الثاني من ديسمبر 1971، ومثل حدثا تاريخيا، ونقطة فارقة، ونقلة حضارية، عارضا نتائج التجربة على المستويات كافة. وأوضح أنه على المستوى المحلي، مثل إنشاء دولة الاتحاد، إنهاءً لحالة الانقسام والفرقة. أما على المستوى الخليجي، فأكدت ان إنشاء الدولة أدى الى سد الفراغ الذي تركه الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج العربي في أواخر عام 1971، وقطع الطريق على بعض القوى التي كانت تستعد وتعمل على ملء هذا الفراغ والتمدد فيه وتحقيق أطماعها. ورأى أنه خلافا للتقديرات التي أشارت الى استحالة تكوين هذا الاتحاد، واستنادا الى التجارب السابقة من ناحية، وتعقيدات الوضع الاقليمي الذي ساد المنطقة من ناحية أخرى، حفّز نجاح التجربة دُول الخليج العربي لتأسيس مجلس التعاون الخليجي الذي انطلق من ابوظبي.
وأكد أن التجربة قدّمت نموذجا مُلهما للوطن العربي في الوحدة والتنمية. وعلى المستوى العالمي، اشار الى أن إنشاء دولة اتحاد الإمارات حفظ الأمن والاستقرار، وأن دولة الوحدة أثبتت أنها إضافة مهمة الى عوامل الاستقرار والسلام والتعايش، ومع نجاحها التنموي أسست حضورا اقتصاديا مهما.

ملاحظات حول الوحدة
وعرض ست ملاحظات حول الحدث التاريخي لإنشاء دولة الإمارات، الأولى تتعلق بإنجاح فكرة الوحدة، وهي تمثلت في الحاجة الى قيادات سياسية خلاقة وقادة رأي مؤثرين، ومؤمنين بجدوى الوحدة وأهميتها ومنافعها، من أمثال الشيخ زايد، الذي كان القائد المناسب في المكان والتوقيت المناسبين. أما الملاحظة الثانية فترى ان الوحدة ليست بناء فوقيا، وإن إرادة الشعب ورغبته وتأييده هي العنصر الفاعل والقوة الدافعة لأي مشروع تكاملي وحدودي. والملاحظة الثالثة ترى أن الإيمان بالوحدة عملية مُتدرجة في تطورها، وعلى الرغم من أن الفكرة كانت تسيطر على فكر المغفور له الشيخ زايد منذ اليوم الاول لتسلمه حُكم إمارة أبوظبي، فإنه اتخذ التأني والتمهل منهجا للتحول بها الى واقع. أما الملاحظة الرابعة فتتعلق بنجاح التجربة الإماراتية التي اثبتت ان فشل التجارب التكاملية الوحدوية العربية ليس قدرا محتوما. وتتمثل الملاحظة الخامسة بعدم التراجع أمام العثرات مهما كانت شدّتها، فقد استمر العمل من أجل اتحاد دولة الإمارات سنوات طويلة، تخللتها خلافات ومشكلات وانتكاسات، لكنها لم توقف العمل من أجل بلوغ الهدف النهائي. أما الملاحظة السادسة والأخيرة، فتؤكد ان الوحدة لا تقوم على العواطف والشعارات فقط، وإنما هي عمل جاد ومستمر ومشروع عمل واقعي، من أجل تحويل الإمكانات والمقومات الى واقع يشعر المواطن في ظله بالعزة والكرامة.
وأكد ان دولة الإمارات ذات البيت المتوحد، تؤمن، ومن واقع التجربة، ان الوحدة خير من الفرقة، وان ما يتوافر لنا كعرب من أسباب التعاون والتضامن والتكامل لا يتوافر في العديد من التكتلات الاقليمية الأخرى، وتجربة دولة الامارات دليل حيّ على فرص النجاح متى توافرت الرؤية الطموحة والقيادة المخلصة والعمل الجاد.

مسيرة تكاملية
من جهته، توقف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزيّاني عند أسباب وعوامل نجاح المسيرة التكاملية لمجلس التعاون ومقوّمات استمراريته، مُعتبرا ان لكل تجربة تكاملية خُصوصيتها، وفي حالة مجلس التعاون فإن الحاجة الى هذه المنظومة الاقليمية فرضتها مُعطيات خاصة بدول مجلس التعاون كالترابط الجغرافي والتاريخ المشترك والموروث الثقافي وتماثل الأنظمة السياسية والروابط الاجتماعية الراسخة وغير ذلك من المُعطيات مما مثل الارضية المُلائمة لتطوير لقاء تعاوني وتكاملي بين ست دول عربية في منطقة الخليج العربي. وأكد ان هذه المُعطيات الايجابية التقت مع التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي عاشتها دول المنطقة في السبعينات من القرن الماضي.
وألقى أحمد ابو الغيط كلمة أكد فيها على الحاجة الى ذلك النموذج الذي تقدمه دولة الإمارات، بوصفه نموذجا نادرا في تأسيس الشرعيّة ووحدة الدولة، على قاعدة راسخة من الإنجاز الذي تعمّ ثماره على المواطنين جميعا، مبينا انه نموذج لافت في تحقيق الوحدة وفي مرحلة التفكك والتفتت.

جروح صارخة
وألقى الأمير خالد الفيصل كلمة، حيّا فيها دولة الإمارات العربية وهنأها بيوم اتحادها، وحيّا اتحاد الإمارات ومجلس التعاون الخليجي كنموذجين ناجحين للتكامل.
وقال الفيصل في كلمته:
«لا يُحسد اليوم من يقفُ على منبرِ العروبةِ مُتحدثا
ولا من يتقدّم صفوف المسلمين مُدافعاً
فلقد ظَلَمْنا الإسلام وشوّهنا صورة المسلمين
وخذلنا العروبة وهجّرنا العرب لاجئين،
وكفّر المستشيّخون عُلماءنا
وسفه المستغربون خطابنا
وصمتت الأكثريّة..
هل خشي العلماء الأدعياء؟!
واستسلم الحُكماء للجهلاء؟!
اعذروني إن كانت الصراحة جارحة
فالجروح صارخة..
كنت أودّ أن أكون البشير
ولكن الشّر مُستطير
فآثرت أن أكون النذير!!
انهضوا أيّها العرب..
واستيقظوا أيها المسلمون
لا تسمحوا للاستعمار أن يعود
ولا للتقسيم أن يسود
فعّلوا مشروع التكامل البناء
واعملوا العقل لا عدمتم الذكاء
واستعينوا بالعلم والصّبر على البلاء».
ثم عُقدت جلسة حول تجربة دولة الإمارات، قدّم فيها الدكتور أنور قرقاش مداخلة، أكّد فيها ان التجربة الاتحادية هي تجربة عربية ناجحة، وهي نتاج تراكم خُطوات ومسارات، واجهت تحدّيات ومُفترقات طُرق. ولفت الى تحدّيات عدة راهنة تواجه المنطقة العربية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking