يطالب أهالي مرضى ألزهايمر بإدراج ألزهايمر ضمن استراتيجية الرعاية الصحية المتخصصة للدولة، وتنظيم التشريعات الصحية، وتقديم خدمات مجانية شاملة للمرضى، ومتابعة أوضاعهم الصحية والاجتماعية والقانونية، فهناك الكثير من الدول العربية والخليجية سبقت الكويت في تنظيم هذا المجال.
هناك حالات تمرّ بتدهور سريع في أعراضها، بسبب عدم توافر العيادات المتخصصة، وغياب برامج الرعاية وغياب المختصين والخبرات، ونقص الوعي.. فهناك حالات تم تشخيصها في الكويت أعمارهم أقل من الـ60.
وبحسب أستاذ علم النفس العصبي المعرفي بجامعة الكويت، عضو الجمعية الأميركية لألزهايمر، الدكتور ناصر سعود المنيّع (ويحمل د. ناصر تخصصاً دقيقاً في الذاكرة العاملة والوظيفة التنفيذية للمخ، زميلي في فريق دعم أهالي ألزهايمر منذ عام 2011)، فإنه يحذّر من فرض العزلة على مريض ألزهايمر، وحرمانه من حقه في الانفتاح على الحياة، وأن المفهوم الحديث الذي تتبناه الجمعية الأميركية لألزهايمر مفاده أن المريض بمجرد إحساسه بوجود من يهتم به يبدأ بمقاومة سرعة التدهور، فسرعة التدهور تزيد من تدهور قدراته العقلية، وبمجرد ظهور الأعراض الأولية عليه فهم لا يهملون المريض، بل يخضعونه لتمارين خاصة للذاكرة وتدريبه عليها.
والمخ يحتوي على خلايا كثيرة، وكلما دربنا المخ زاد عدد الخلايا العصبية العاملة فيه، وبالتالي يطول الوقت الذي يستغرقه ألزهايمر في القضاء على المخ، وهناك أكثر من مليار خلية عصبية، ولم يثبت علمياً كم خلية يستخدمها الإنسان بالضبط، ولكن بعض الأبحاث تقول: إن أذكى البشر استخدم عشرة في المئة من خلايا المخ، فهناك خلايا كثيرة غير مُستغلة، مما يتطلب تدريب المخ على استغلال هذه الخلايا.
التواصل مع مريض ألزهايمر، خصوصاً التواصل اللغوي، كفيل بإبطاء التدهور العقلي لدى المريض، ويجب التعامل معه باعتباره إنساناً من حقه الخروج إلى الهواء الطّلق، وممارسة الرياضة، والرّسم وغيرها من الأنشطة، وذلك لمساعدته على التنفيس عن مشاعره وأحاسيسه.
ولا بد لنا من القول إن مرضى ألزهايمر في الكويت مظلومون، حيث يعاملون بصورة خاطئة، بسبب غياب الخطط الوطنية في مجال ألزهايمر، وجهل المجتمع بحقيقة المرض، فمن الخطأ التعامل مع مريض ألزهايمر باعتباره شخصا أصابه الخرف جرّاء التقدم في العمر.. وان هذا المرض ليس له علاج.
واقع ألزهايمر في الكويت يدعو إلى الأسى، ولا بد من وجود فلسفة حديثة، والاستعانة بالخبرات العربية والأوروبية.
كان الله في عون الأهالي، إذ يبذلون ما بوسعهم لرعاية أعزاء على قلوبهم، من آباء وأمهات وأزواج أصيبوا بهذا المرض.
وسنسرد في سلسلة من المقالات المقبلة تباعاً تجارب بعض الدول الخليجية والعربية والأوروبية في التعامل مع ألزهايمر، والواقع الأليم الذي يعيشه المرضى والأهالي، ومدى الإهمال والتسيّب الذي يمرّ به القطاع الصحي في الكويت، إلى جانب تجارب الأهالي في التعامل مع ذويهم المصابين.

فوزية أبل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات