آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71713

إصابة مؤكدة

478

وفيات

63519

شفاء تام

ليست مجرد صورة على جدار!
عقيل يوسف عيدان |

ربما كان اللقاء الأول بينه وبين الاهتمام الفني العام، فلم يكن له من قبل –بحسب علمي– سوى تمثال نصفيّ –بمبادرة خاصة– كان يستقبل تلاميذ المدرسة الابتدائية التي تحمل اسمه في ضاحية كيفان في الكويت، لكن يداً آثمة اضطربت ولم تطقْ وجوده المادي حتى على هيئةٍ حجرية! فانتزعته من مكانه في المدرسة –بعد أعوام طويلة من استقراره عند مدخلها– وطُمس عن أنظار الجميع –حتى إدارات المدرسة المتعاقبة نفسها– بحيث لا أحد يعلم شيئاً حول مكانه، أو مصيره، أو ما آلَ إليه أمر التمثال، وكأنه لم يكن/يوجد قط! غير أن انشراحاً ومَسرّة وأملاً انتابني أول ما وقعت عيني على صورته الفنية بقامته المديدة على ذلك الجدار القديم/الجديد، وهو لم يكن ابتهاجاً بمجرد لوحة مرسومة على حائط، وإنما بالاحتفاء الرائع الذي سيترتب عليه التزام بما يمثّله – ذلك النحيل صاحب النظارة السوداء الذي صَمَّم على ألاّ يتحوَّل عن أفكاره وقناعاته ومواقفه بالرغم مما لقيه من إيذاء واضطهاد وانتقام وتقريع وسوء معاملة – من قيمةٍ وعُمرٍ يختزن أعمق وأصدق وأوجع الأصوات الإبداعية الأدبية في الكويت وحولها أيضاً.
إنه تكريم بطعم التوطئة لحفاوة أكبر وأوسع وأعم – كما أرجو وآمل مع آخرين – اسْتُلهِمت من ذلك الحضور الكثيف والعريض والآسر له عبر العقود والسنين السالفة والقادمة، برغم كل الكارهين والحاقدين والمُسيئين.. فلم يكن ثمة خيار بين الحضور البدهيّ والوجود الثابت، فكلاهما ظلّ المبدع المُتفرّد والوجه الآخر/الوحيد لاسم ثبت على الفعل في بيت الذاكرة الكويتية/العربية. إن «جدارية الشاعر فهد العسكر» في الشارع الجديد (شارع عبدالله السالم) في قلب مدينة الكويت القديمة المشهورة الآن بالمباركية، ليست صورة لاحت على زند جدار بالقرب من مسقط رأسه فقط، إنما هي تجسيد لسرّ الفن الواعي أرادَه (*) الفنان الإيطالي Ricardas Blazukas انحناءة وتحية وتبجيلاً لشاعر الكويت الذي صنع اسماً للخلود. لقد أراد غير مثقف وأديب جاد أن يُنصف فهد العسكر عبر حفاوة الدولة والمؤسسات التي تمثّلها بهذا الشاعر المظلوم، وتأييداً لهذا القول أنقل ما كتبه شعراً الشاعر النبيل عبدالمنعم العجيل في حقّ صديقه فهد عام 1971، بقوله الآتي:
ويا دولةً قد أنصَفت كلَّ شعبها
هلمّي، انصِفيهِ، فهو شاعرُكِ الوترُ
أقيمي له، نُصباً، يذكر أنه
فدى روحه كي يستمرَّ لكِ الذكرُ
أمرّ راهناً أمام صورة فهد العسكر – الذي انْشقّ من تراب الكويت إبداعاً وبقاء – آمنٌ بأن تلك اللوحة التي رُسمت من رجائنا بغدٍ سوف يستلهمه على نحو ساطع، ستكون شاهداً على أنه سيظلّ في ضمير الإنسانية الحرة وفي وعي الكتابات النزيهة والمواقف النقيّة، وعلى ذلك التاج المُرصَّع بالوفاء في الحاضر والمستقبل والتاريخ وفي تلك البصيرة المنشودة للوعي وللإيمان بالوطن الناصع الجميل.

(*) الفنان Ricardas Blazukas ، ضمن فريق «جداريات» من الكويت الذي يجمّل الجدران المهملة في الدولة برسومات مميزة تشبه الكويت وبمجهود شخصي من مجموعة فنانين تحت اسم فريق، هذا عنوانهم jedareyat لمتابعتهم على أنستغرام.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking