على الرغم من أن أعداد أعضاء مجلس الأمة خمسون نائبا فقط، فإن المناصب القيادية عديدة وكثيرة، فهي لا تقتصر على منصبي الرئيس ونائبه فقط، ولكنها تمتد إلى أمين سرّ المجلس والمراقب، ورؤساء اللجان الدائمة والمؤقتة.
القاسم المشترك بين تلك المناصب القيادية، أمين السر والمراقب ورؤساء اللجان ومراقبيها، أنها مناصب مؤقتة، تنتهي بنهاية دور الانعقاد. فمع بداية كل دور انعقاد جديد يتم انتخاب منصبي أمين السر والمراقب، وأعضاء اللجان المختلفة المؤقتة والدائمة، وفي أول اجتماع للجنة يتم فيه انتخاب رئيس اللجنة والمقرر.
تشير اللائحة الداخلية إلى مهام أمين السر والمراقب في المواد 31، 32، 33، 40، 41، 80، فلهما مهام حقيقية منوطة بهما، منها: تحرير المضابط، وتقييد أسماء الأعضاء طالبي الكلمة، وتسجيل نتائج الاقتراع، والاشراف على شؤون المجلس واحتفالاته، وملاحظة حضور الأعضاء وغيابهم، بجانب الحفاظ على النظام أثناء سير الجلسات.
ووفقا للمادة 31 من اللائحة «إذا غاب الرئيس ونائب الرئيس كانت الجلسات بالتوالي لأمين السر ثم المراقب. وإذا غاب هؤلاء جميعا، كانت الرئاسة لأكبر الأعضاء الحاضرين سنا».
والمتابع لأداء الفصول التشريعية السابقة يتضح له أن مهام أمين السر والمراقب لم تعد مفعّلة كما كانت في الماضي، وقد ذهبت تلك الاختصاصات والأدوار النيابية البحتة التي نصت عليها اللائحة الداخلية بوضوح ووضعها المؤسسون إلى الأمين العام لمجلس الأمة، الذي حددت اللائحة الداخلية دوره فقط في المادة 177.
فوفقاً للمادة، مهام الأمين العام لا تخرج عن شؤون الأمانة وموظفيها، وحضور جلسات المجلس العلنية والسرية بموافقة المجلس، وله أن يحضر جلسات اللجان بناء على طلبها، ويتولى في ذلك الصلاحيات التي تقررها القوانين واللوائح لوكيل الوزارة في شؤون وزارته وموظفيها.
المناصب القيادية، وعلى رأسها أمين السر والمراقب، لم يتم وضعها في اللائحة الداخلية عبثا، وحان الوقت أن تعود الأمور كما أرادها المؤسسون واضعو الدستور واللائحة الداخلية، فالأمور النيابية البحتة يجب ألا يتدخل فيها غير النواب، وهذا ما يفسر حدوث مناوشات كلامية بين بعض النواب والأمين العام.. وتشير المادة 177 إلى أن الأمين العام يتولى في تلك الصلاحيات التي تقررها القوانين واللوائح لوكيل الوزارة في شؤون وزارته وموظفيها، ولكن حاليا الأمين العام الحالي بدرجة وزير منذ عام 2008 بموافقة مكتب المجلس.
ولا بد من القول إنه يفترض انتخابهما (أمين السر، والمراقب) على معايير محددة، أهمها قوة الشخصية والمصداقية، كونهما سيفصلان في الخلافات أثناء الحفاظ على نظام الجلسة، بجانب إجادة اللغة العربية، وادراك كامل لمهام وظيفتيهما ولمواد الدستور واللائحة الداخلية، وألا يتم الانتخاب على أساس المحاصصة والولاء.
وقبل كل ذلك على المرشحين لكل المناصب القيادية أن يتسموا بالنزاهة والسمعة الطيبة البعيدة عن التعديات على المال العام وشبهات المال السياسي، وهي أمور تتوافق مع ما ينص عليه الدستور والقانون، لا سيما القسم الانتخابي.
فوزية أبل

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات