لم يلتزم أكثر الأولاد الهدوء بعد أن دق الجرس في مدرسة ابتدائية للبنين، معلناً بداية حصة أخرى، وذلك لغياب المعلمة، ثم قَدِمت معلمة أخرى وبيدها حاسوب، فتحته بعد أن حيّتهم، وبدأت تشغل عرضاً، فالتفتوا بدهشة: ما الحكاية؟! ستشرح درساً؟ وتهامسوا تبرماً.. وقرأت المعلمة القصة المعروضة، وشيئاً فشيئاً ازداد عدد المنصتين، وعمّ الاستقرار وتوقف الحراك، وهدأت الأصوات بانتظار النهاية!
مجهود المعلمة الفاضلة التطوعي، وتمكنها من لفت انتباه الصغار وحرصها على تهدئتهم وتهذيب طاقتهم، ليست المرة الأولى لها، في استثمار الوقت بعطاء جميل.
إنها مبادرة غرس ضمن مبادرات تثلج الصدر في وطننا الحبيب، حري بالمسؤولين الاهتمام بها وسقيها ورعايتها، لا أكثر من اختيار لكتاب مناسب بحرص من وفرة في مكتبة المدرسة ذاتها!
مع ملاحظة أن استخدام العرض والحاسوب لمراعاة وصول الصور للجميع، لا يفرض نجاح الأداء ولا يشترط لفت الانتباه، فالكتاب المنتقى بعناية والملائم للمرحلة وخصائصها مع سلامة النص وسلاسته يصيب الأهداف، خصوصا إن صاحبته طرافة ومغامرة وخيال.
الكتاب الجيد يزود عقل الطفل بمعلومات حياتية ضرورية، ويؤكد على فطرته.. إنه مرشد محايد ومعين تربوي، وموجه لقيم وآداب يحتاجها، ويحرك مشاعره نحو البر والإحسان، يقول ما ينبغي بطريقة مرحة جاذبة رفيقة وغير مباشرة، يوسع إدراكه ويعدد طرق اختياره للقرار، بعيداً عن أذى أو ضرر أو خطأ أو غش..!
قارئ القصة في المدرسة معلمة أو معلم لديه مهمة إنسانية وصاحب رسالة، فهو:
*مبادر مستعد يقرأ بحب وإقبال وسعادة.
*صوته مسموع تتنوع نبراته حسب الأحداث.
*فهم القصة وأهدافها.
*يتفاعل مع الأطفال.
*يشاركهم التعقيب والمناقشة.
*يصبر على أسئلتهم.
*يبسط المبهمات.
ذكرت دراسة صدرت عن كلية دراسات التعليم والطفولة المبكرة بجامعة ويسترن- سدني، أن القراءة بصوتٍ عالٍ نشاط ذهني: يغذّي عقل الطفل.. ينمي المهارات الإدراكية، والتفكير الإيجابي.. ومحفّز فعّال نحو العلم، وحب التعلّم.
فالنتيجة الإيجابية إذاً تعود بالنفع على المعلم والمتعلم في آن واحد، مما يسير بعجلة التربية والتعليم ويدفعها قدماً، بشرط أن تبقى في نطاق تسلية ترويحية محببة خلال اليوم من دون تقييم أو فرض أو إلزام، مع دعم لمكتبة منزلية وتأكيد لقراءة جهرية من أحد الوالدين.
حين سأل طفل الكاتبة كاترين باترسون: كيف أقرأ كل كتب العالم؟ وبحثت سبب سؤاله، وجدت أن معلمته تقدم له القصص بطريقة مشوقة جداً جعلته محباً للقراءة.
طوبى لمن أحبوا القراءة والكتاب منذ الصغر، وهنيئاً لهم ولأسرهم ولوطنهم!

باسمة الوزان

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking