آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

88776

شفاء تام

الكتاب.. من أحضان المؤسسة الرسمية لأسواق الدلالين
بيروت - أنديرا مطر |
لا شك ان ما يجمع بين معارض الكتب في اي دولة، مهما كان حجمها وتأثيرها، هي انها مؤشر لتقييم المشهد الثقافي والأدبي بما يشمله من انتاج معرفي في حركة التأليف والنشر والتوزيع والترجمات، اضافة لكونها قياسا لمعدلات القراءة في هذه الدول. ومن نافل القول ان مهمة هذه المعارض كوسيط لنقل المعرفة الى الناس تعتريها تحديات ومخاطر جمة في زمن بات الوصول الى المعرفة يجري بكبسة زر!
بالرغم من ان العالم العربي لم يتأخر باللحاق بركب هذه المعارض بل ان ثمة معارض عربية اعرق واقدم من بعض المعارض الغربية، الا ان المتابعين والمختصين بهذه الاحتفالات الثقافية يسجلون تفاوتا جوهرياً بين معارض الكتب في الدول الغربية وبين تلك التي تقام في عالمنا العربي، يمكن اختصاره بالنقاط التالية:

الكتب والرقابة
في حين تشرف على المعارض الغربية مؤسسات ومنظمات محلية خاصة مستقلة ومتحررة من اي علاقات مصلحية مع أنظمتها، فإن معارض الكتب العربية المسماة في معظمها دولية غالبا ما تستظل المؤسسات الرسمية والحكومية التي تشرف عليها وترعاها. وهذا من شأنه ان يخضعها لرقابة رسمية تتذرع بعناوين مختلفة تارة أخلاقية وطورا دينية. وهي رقابة غالبا ما تولد في رأس الكاتب قبل ان تصل الى دار النشر والتوزيع والعرض، ما يجعل المعارض منصات للكتب «المرضي عنها». والأمثلة كثيرة عن مصادرة كتب يشتبه بمعارضتها او باحتوائها مواقف لا تنسجم مع سياسات الحكومات.
صحيح ان وزارة الثقافة في اغلب الدول العربية هي المخولة بالإشراف على هذه المعارض، بالأصالة او بالوكالة، الا ان الثقافة العربية لم تتفلت من قيود رعاتها الا في حدودها الدنيا. هذه هي الحال في المغرب حيث تشرف وزارة الثقافة على معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب، وفي مصر حيث تقوم الهيئة العامة للكتاب التابعة لوزارة لثقافة بتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب. اضافة الى «معرض الكتاب والآداب بالبحرين» التابع لوزارة الإعلام البحرينية. يمكن تسجيل حالات قليلة خرجت رسميا من عباءة السلطة محتفظة بهامش ملحوظ من الاستقلالية كحال معرض بيروت الدولي للكتاب الذي ينظمه منذ نشأته اتحاد الناشرين العرب والنادي الثقافي العربي، ومثله معرض عمان الدولي للكتاب ويشرف على تنظيمه اتحاد الناشرين الأردنيين.

أسواق موسمية
في السنوات الاخيرة تحولت المعارض العربية، حتى أعرقها، الى ما يشبه سوق الدلالين. الهدف الاول والأخير هو البيع وليس العرض، وفي عالم يعاني الكتاب كسادا وخفوتا في ظل منافسة شرسة احلتها ثورة الاتصالات، لجأ المعنيون بصناعة الكتاب، كتابا وناشرين، الى توظيف كل إمكاناتهم لرد الاعتبار للكتاب ومحاولة التعويض عن تقصير المكتبات، فاستعانوا لبيع منتوجاتهم بضوضاء إعلامية من حفلات توقيع واعلانات تصل الى حد إرسال رسالة نصية لكل من تمتلك دار النشر هاتفه لدعوته الى حفل الافتتاح.
وخلال السنوات الاخيرة لم تعد ظاهرة عرض بضائع لا تشبه الكتاب بشيء ظاهرة لافتة في المعارض العربية، وبات زوار المعارض معتادين على رؤية اجنحة مخصصة للاكسسوارات الدينية، لرسامي البورتريهات، للأجهزة الالكترونية من مفكرات وقواميس، وحتى للأطباق الشعبية!
يقول د. عصام منصور أستاذ المكتبات والمعلومات في كلية التربية الاساسية في الكويت، في دراسة أعدها عن معارض الكتب في العالم العربي، انه لم يتعامل مع احد المطاعم المتخصصة في أكلة الكشري المصرية التقليدية الا على ارض معرض القاهرة الدولي للكتاب. بعض الزوار بات يطلق على بعض المعارض العربية سوق الجمعة الشعبي، حيث تزدحم البضائع والمنافسة خصوصا عندما نعلم انه تم السماح لبعض الاكشاك باستخدام مكبرات للصوت والنداءات على «البضاعة/الكتب»: «قرب واتفرج.. الكتاب بجنيه.. انا مش بهرج»".

العرب والعالم
قد تكون المقارنة بين معارض الكتب الغربية وتلك العربية مجحفة وغير عادلة، فهي تختلف في نقاط كثيرة وتتشابه في نقاط محدودة. ذلك ان ثقافة عرض الكتاب وصناعته تختلف اختلافا جذريا بين العالمين. ففي الغرب تقوم المكتبات بدور المزود الأساسي للقارئ بالكتب، في حين يقوم المعرض بالتعريف بالإنتاج الثقافي الجديد والتحفيز على عملية تبادلية بين ثقافات العالم. في حين ان الناشر والكاتب في العالم العربي ينتظر مدة إقامة المعرض كي يلتقي بالقارئ/ المستهلك الذي ينتظر هو الاخر فرصة كهذه لاقتناء لائحته من الكتب مؤونة لسنة كاملة. تبين إحصاءات حديثة مثلا ان نحو  80 في المئة من مبيعات الكتب في مصر تتم في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
لا شك ان معارض الكتب أصبحت عنصرا أساسيا في المشهد الثقافي لأي بلد، وتكون احيانا على شاكلته ومثاله، وتطمح في احيان اخرى الى ترميم ما يعتريه من شوائب، لكنها تبقى الحاملة الثقافية الحية والواقعية في مواجهة تحديات زمن استسهال المعرفة.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking