القرار التاريخي الذي أعلنه النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعد غزوة بدر: «من علّم من الأسرى عشرة من الصبيان من أولاد الأنصار الكتابة والقراءة، كان ذلك فداءه وخلّي عن سبيله من غير أن يؤخذ منه مال»، يعظّم خطر القراءة والكتابة والتعليم، فهي حياة وحرية للمعلم والمتعلم!
ينبغي ألا ننتظر أمرا يحتم علينا أن نتخذ من الكتاب صديقا مؤنسا وناصحا أمينا، يحيي ما أماته الجهل، وينظم ما بعثره التخبط!
فمن لم يألف القراءة يكفيه المران لدقائق يومية، يقرأ ويغترف من معارف كتاب، طرائفه حكم، إنه قرار والبداية هي الآن!
إن أبناء الأسرة الناشئة من أبوين توطدت علاقتهما بالقراءة والكتب في حظوة وهناء، فالصور اليومية المتكررة لأب يمسك كتابا ينهل منه إرشادا لحياة أفضل، وأم تتصفح وريقاته تنشد سكينة واستقرارا، مشاهد تربوية تبذر في الصغار ومن حولهم تأثيرا حيّا فاعلا وأكيدا!
الكتاب المنتقى بعناية دليل لحديثي الزواج إلى أسس الحياة الهانئة وتربية الأبناء ومواجهة المعوقات، وتخطي العقبات، ويلفت إلى ما يسقط سهوا من نصح وإرشاد، وينشط الأفكار باتجاه موافق للمعطيات، إنه دليل الآباء والأبناء لمختلف نواحي الحياة.. الكتاب هو الخيار الأول وليس البديل الأمثل.
تقول د. ميساء محروس أحمد أستاذ علم المكتبات والمعلومات المساعد بكلية الآداب/ جامعة الاسكندرية: «القراءة من المهارات الأساسية التي تركز عليها النظم الحديثة؛ فهي تمكّن المتعلمين من الحصول على المعرفة واكتساب المهارات الأخرى، وتسهم في صنع الفرد وتدعم ثقته بنفسه وتساعد على تنمية لغته».
إن أسرة الطفل الأول أو الواحد تملك فرصة ثمينة لا تعوّض لبناء علاقة متينة بينه وبين الكتاب، لإمكانية حصر وتقييد المؤثرات الطاردة، مع مداومة الأبوين على حصتهما من القراءة، وإبعاد الأجهزة عن ناظريه، وانتقاء كتبه، وإعداد رف له في المكتبة، وقضاء دقائق يومية لقراءة جهرية.
كتيب قماشي مصور بأزهى الألوان، مرسوم بعناية، ومصحوب بكلمات ذات إيقاع تتكرر على مسامع الرضيع بحب ومرح واحتضان، هو أولى اللعب المسلية التي ينبغي أن يحملها ويصحبها أينما كان، وأطيب حلوى يقدمها له الكبار.
إن معظم من يسلّمون صغارهم، خصوصا ممن لم يتموا السنتين بعد، أجهزة ذكية لا يقرأون تصريحات الأطباء وتحذيراتهم المتكررة حول مخاطرها العديدة عليهم.
إن الاستمرار في التعاطي مع الأجهزة وبرمجياتها من دون تعلّم خرق لحقوق صغار ضيعت لعزوف عن قراءة كتيب متناول وبخس الثمن!
للحديث تتمة..
باسمة الوزان

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking