آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

48672

إصابة مؤكدة

360

وفيات

39276

شفاء تام

يا لروعة هذه الليالي!.. ليالي شهر أكتوبر المنعشة، حيث تبدأ نسمات الشتاء تدغدغنا، لتعلن انتهاء موسم وابتداء موسم آخر، وهذه بحد ذاتها لحظات رائعة، لحظات التغيير وجمال البدايات والنهايات.
لطيف هذه الليالي، حيث يصبح الجلوس على شاطئ البحر حكاية جميلة، تُشرح الصدر، وتبهج الروح.. وذات ليلة على شاطئ بنيدر في جنوبنا العريق، وفي ساعات الليل الأخيرة.. رأيتهم قادمين.. ما أجمل طلعتهم البهية وهمتهم العالية، وتنظيمهم المميز، وخفقان أجنحتهم الموزونة!.. يا هلا ومرحباً فيهم، الله حيهم.
الطيور المهاجرة؟! نعم، الطيور المهاجرة إلينا.. هل ترقّبت عبورها يوماً ما؟ ورصدت جموعها وسربها العابر إلينا، فراراً من الشتاء القارس في مواطنها لتحل ضيوفاً عندنا..؟ والدي ــ رحمه الله تعالى ــ علمني هذه العادة المبهجة في تحري مرورها.
ولماذا أتحدث عنها يا تُرى؟ وماذا يعني الحديث عنها؟ هل لتأمل عظمة الخالق الذي أبدع خلقها، وألهمها سيرها؟
هل هي الغبطة في اختيارها بلدي الحبيب، ليحتويها وتمكث فيه بأمان؟
أم هي الدهشة والانبهار من حسن تنظيمها وصبرها في الاستمرار في الطيران رغم طول رحلتها؟.. أم ربما لأسباب أخرى أكتب عنها؟!
حقيقة، لا أدري لماذا أكتب عنها؟ بل إني لا أستطيع منع قلمي أن يكتب عنها، ففي كل عام في مثل هذا التوقيت أكتب عنها.
كم يثير شجوني منظرها المهيب عند قدومها كل حولٍ للمكوث عندنا!
لا أستطيع أن أغض الطرف عن هذه الظاهرة الرائعة الباهرة التي تحيي في ذكريات الوالد ــ رحمه الله تعالى ــ وتحيي فيّ ذكريات الطفولة الخالية من الهموم... والأهم أنها تحيي فينا العهد في تناقل حمل الأمانة من جيل إلى جيل، للحفاظ على هذه الأرض الطيبة، هذا البلد الطيب أهله، الذي هم دوماً يؤوون كل عابر سبيل ويغيثون كل ملهوف.. كأن كل طائر يأتي وهو يهتف أو وهو أيضاً يهمس ويقول «ديروا بالكم على بلدكم، حافظوا عليه فهو دوماً وأبداً رائد للخير وحامٍ له».

سعاد الدبوس

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking