عادت قضية الوزراء المنتخبين إلى المشهد من جديد، وظنّ الشارع السياسي أن القضية تم اغلاقها بعدما خرجت الإشارات الحكومية التي طالبت النواب بعدم التدخل في الشأن الحكومي، ومناداتهم بالتمسك بمبدأ الفصل بين السلطات، وذلك بعدما أثيرت تلك القضية في الجلسات الأخيرة من عمر دور الانعقاد الرابع.
قبل تلك الفترة شنت أطراف نيابية هجوما بتصريحات متسارعة في محاولة للضغط على الحكومة لإبعاد الوزراء المنتخبين عن التشكيلة الحكومية، والاكتفاء بمحلل من النواب يعلن عدم خوضه الانتخابات المقبلة، لكي لا يستغل منصبه في التجهيز للانتخابات.
أبرز تلك المحاولات جاءت عن طريق أحد النواب الذي أرسل رسالة الى المجلس طالبه فيها بمناقشة موضوع عدم رد أحد الوزراء المنتخبين على أسئلته البرلمانية، بجانب استغلال الوزير لسلطاته، وتعيينه المفاتيح الانتخابية بالدائرة الثالثة لمساندتهم له في الانتخابات المقبلة.
مناقشات النواب لهذه الرسالة الواردة حملت مفاجآت عدة للشارع السياسي، أهمها رفضهم بلا استثناء فكرة التوسع في تعيين الوزراء المنتخبين، عكس ما أشار اليه الدستور، فوفقا للمادة 56، «يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم، ولا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة».. وكذلك المذكرة التفسيرية التي أشارت إلى أن يكون تعيين الوزراء قدر المستطاع من أعضاء مجلس الأمة.
هجوم النواب على الوزراء المنتخبين، بجانب الثغرات التي حملها الأداء الحكومي للوزراء الثلاثة، كشف عن حقيقة، تتمثل في فشل المجلس والحكومة في تطبيق الميزة الدستورية لفكرة الوزراء المنتخبين، وتحول الأمر عند البعض الى حرب انتخابية، تصدّرها تعيين المفاتيح الانتخابية في الوزارة التي يهيمن عليها الوزير المنتخب.. في المقابل، تفرغ النواب المنافسون لهؤلاء الوزراء في الدائرة إلى أشخاص راصدين لتلك التعيينات والتجاوزات، وتصعيد الأمر إعلاميا، دون استخدام أدواتهم الرقابية، وهو ما يفسر ارتباط المشكلة بالدائرة الثالثة فقط، التي يمثلها وزيران منتخبان.. ويبدو الأمر «نيابيا» هادئا مع الوزير عيسى الكندري في الدائرة الأولى، على الرغم من الأخبار المتداولة التي تتحدّث عن تعيينات ومصالح انتخابية والتي لا نعلم مدى صحتها.
القضية أسفرت عن وجه آخر يتمثل في ضعف المحاسبة الذاتية لمجلس الوزراء، فالإعلام وبعض النواب أنفسهم ينشرون مخالفات إدارية بالجملة، جميعها لها طابع انتخابي، تتعلق ببعض الوزراء المنتخبين أهمها: تعيين القياديين والوظائف الإشرافية في الوزارات، دون اتخاذ اجراءات من جانب مجلس الوزراء، أو حتى مراجعة لتلك التعيينات.
الأمر أيضا يتعلق بمجلس الأمة، فالسؤال الأكبر هنا: لماذا لا يتحرك ممثل الأمة رقابيا حيال تلك التعيينات، أو التجاوزات؟ ومع استبعاد الاستجواب الذي يرى البعض أنه لن يأتي بنتائج، على اعتبار أن الأغلبية مع الحكومة، فهناك لجان التحقيق التي هي أهم الأدوات الرقابية، فمن خلالها ستكشف التفاصيل كافة، وتعلن في تقرير يظهر حقيقة الأمر والمخالفات التي تمت.

فوزية أبل

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات