آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

61610

شفاء تام

لم تمر فاجعةٌ عرفها التاريخ فاهتز لها لتتجسد فيها أوكار الشر كلها ضد معاني الخير وعبقات الإيمان كلها، كما هي فاجعة يوم الطف، ولم يضحِ إنسانٌ على وجه البشرية بروحه وأهله وعياله وأقاربه وأصدقائه وأحبته، كما ضحى الإمام الحسين عليه السلام يوم كربلاء.
بل يمكن القول إنه لا يوم يمكن أن تستلهم البشرية دروس توعية وعبراً تعزز بها دوافعها القيمية ومنهجها الإصلاحي ودورها الرسالي في ضمان سلامة مسار البشرية كالدروس والعبر التي جاء بها يوم عاشوراء.
إنه يوم الحسين بن علي، الذي لم يخرج أشراً ولا بطراً، بل خرج للوقوف في وجه الظلم والطغيان، طالباً الإصلاح في أمة جدّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وليؤسس مدرسة عنوانها التضحية من أجل تحقيق العدالة والمساواة، ومنهجها يستند إلى بذل كل غالٍ ورخيصٍ مادامت الغاية في ذلك رضا الله سبحانه وتعالى.
ولأن الحسين ضحى ليجمع لا ليفرق، ولأنه جاء بدروس قاصداً أن تستلهم البشرية أفكارها ومعانيها كافة على مر العصور والأزمان.. لذا ليس من الإنصاف أن تخرج فئة من محبيه ليلبسوه ثوباً خاصاً بهم، أو يخرج آخرون ليدعوا إلى تجاهله، لأن الحسين وببساطة هو للجميع ولا يحق لأحد كائناً من كان أن يصادره لشريحة ما أو ملة ما أو حتى أمة ما.
ومهما اختلفنا في تفاصيل فاجعة الطف، ومهما تفاوت فهمنا لمجريات الأحداث التاريخية، ومهما تباينت الأفكار واختلفت الرؤى وتنوعت الطروحات وتعددت الاجتهادات، ومهما اتضحت بعض زوايا صور الفاجعة عند البعض أو شاب بعضها الآخر الضباب عند البعض الآخر، وإن اختلف البعض مع الآخر على بعض المضامين التي حملها الحسين عليه السلام في تضحيته، فإن الأمر لا يبرر الاختلاف على حب الشخصية الرسالية بتاتاً.
لذا أوصي نفسي وأخوتي من محبي الحسين عليه السلام ألا يتعصبوا إليه، وكأنه أمر خاص بهم في وقت تسع عباءته البشرية بأسرها، ولا نتفنن في الحديث بلغة المدافع عنه وقد أجمعت الأمة بأسرها على التسليم لقول نبينا الأكرم فيه وأخيه: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا» وقوله: «حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا».
فمنزلة تلك الشخصية الرسالية واضحة جليّة لا لبس فيها، ومقاصد رسالته منذ ميلاده وحتى استشهاده واضحة لا لبس فيها أيضاً، وإن تفاوتت الرؤى فإن الأهم اليوم أن تجتمع الأمة على تفعيل المشتركات بين المسلمين بمختلف طوائفهم وتعدد مذاهبهم، لأن للحسين رسالة والجميع معني بإدراك مضامينها والتفاعل مع أهدافها.
ولذلك، مهما اختلفنا على مكانة يوم عاشوراء والأحداث التاريخية، فإن الحسين وذكرى استشهاده في هذا اليوم تظل معتقداً لا لبس فيه ولا اختلاف عليه.
لقد جاء الحسين ليجمعنا على كلمة سواء، وليس من الاستجابة لندائه أن نتفرق باسمه، وكان ما جرى في كربلاء انتهاكاً لحرمات الإنسانية كلها ومقدسات بني البشر وارتكاباً لفاجعة بكل المقاييس وجريمة بكل ما تعني الكلمة، وكان خروجه من أجل تقويم مسارنا، فلنحبه كما أحبنا وعندما تصبح المحبّة متجذّرة فإنها تورَّث، كالخصال الإنسانية وتنتقل من جيل إلى جيل، كما هي محبة الحسين اليوم في وجدان الناس، فليكن شعارنا اليوم: «الحسين ومحبته للجميع».

د. سامي ناصر خليفة

 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking