بادرتُ طفلةً بتحيةٍ وسلامٍ فأجابت بابتسامة.. تحاورنا لندرك معنى التحية، ثم سألتها عن رأيها، فحيتني بالسلام!
السلام هو أحد الآداب الاجتماعية التي نستفتح ونختتم بها لقاءاتنا، والأصل في تحية الصغير مبادرة الكبير من دون إجبار على الرد.
إلقاء التحية بلطف على الصغير يشعره بمكانته، ويعينه على التعرف بالآخرين، ويسهم في تنمية شخصيته، ويساعده على الانخراط في المجتمع، كما أنها سنة نبوية، قال النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ: ...وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي».
قد يُرغم طفل المرحلة الأولى على البدء بالتحية، أو يُلزم بالرد أو يجبر قسراً، بحجة وجوب احترام الكبار، وإن لم يستجب قد يتعرض للتوبيخ والتقريع أمام الملأ، ويقارَن بغيره أو يهدَد أو يساوَم.. وقد يواجه والداه اتهاماً بالتقصير في تربيته وتدريبه!
ويتفاوت استعداد الأطفال في اكتساب السلوكيات وتقليدها، واستجابتهم للمفاهيم التي تتطلب تفاعلا حركيا كالمصافحة، وقول التحية، وتعتمد استجابتهم على أسلوب التنشئة والتعليم، ومستوى أداء القدوة، وكيفية التعليم والتأهيل والتشجيع والثناء.. ودور المحيطين بالطفل في إشعاره بالقبول والأهمية.
إن وصف الطفل بما يقلل من شأنه أمام نفسه والآخرين، هو إساءة لفظية ومعنوية تترك آثاراً سلبية عميقة، كما أن تكليفه ما لا يطيق يزعزع ثقته بنفسه، ويضعف إمكان اندماجه بسلام مع ذويه وأقرانه.
يحتاج الطفل تبسيطاً لمفهوم التحية أو الاحترام مع التكرار، وما محاكاته لسلوكيات الكبار إلا لأنها لاقت استحسانه، أو لأنه أثيب عليها، أو لتلقيه تعليماً وتدريباً جيدين، ومع أنها تكشف عن استعدادات اجتماعية مميزة، فإنها تمارس من دون فهم متكامل غالباً، ولا بد من الرفق بمن تجاوز السابعة أيضا، إلى أن يدرك المفاهيم تماماً ويؤدي دوره بوعي ويتمكن بنفسه من المبادرة حباً وكرامة.
اللعب هو إحدى سمات المرحلة الأولى البارزة، ما يجعل من الحوار المرِح والقصة الهادفة إحدى الوسائل الناجعة لتأهيل الطفل وإزالة الحواجز الاجتماعية من طريقه، ويمكن اعتماد لعب الأدوار لتدريبه وتهيئته على السلام مثلاً.
يجب على الكبار تأهيل أنفسهم ليتمكنوا من تدريب الأطفال لأي سلوك يراد غرسه كالسلام الذي هو دليل محبة، ودعاء بالسلامة والحفظ لا يمكن تبادله بقسوة أبداً!
ختاماً.. إن استغلال اللقاءات في تفعيل تواصل واقعي بين الكبار بعيداً عن الأجهزة، يمكِّن من نقل صور فعالة وحية للصغار يستطيعون محاكاتها بسلام.
وكل عام وأنتم بخير وسلام.

باسمة الوزان

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking