آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

صباح الخير والطير... تلقيت هذه التصبيحة الجميلة من شخص عزيز.. سعدت بها كثيرا فهي صيغة جديدة علي، لفتت انتباهي فيها كلمة «الطير»... كثيرا ما يدعونا القرآن إلى تأمل الطير والتفكر فيه وربما التعلم منه..
ذات يوم كنت اتحدث مع موظفة بريطانية، تعمل بائعة في متجر كبير، وفي نهاية حوارنا تنهدت بعمق وقالت: انتهى عملي الآن لأعود في صباح الغد الى هذا المكان، هكذا كل يوم وهذا كل ما في الامر، تمتمت بهذا الكلام وصوتها مليء بالاكتئاب والحزن والاحباط.. فقلت لها مواسية: نعم وهكذا هي الطيور السعيدة، تستيقظ كل صباح، تغرد مبتهجة ليوم جديد، لا تحمل هم الرزق، تنطلق بثقة انها في حفظ خالقها وتحت رزقه... «تغدو خماصا وتعود بطانا» حديث صحيح.
ابتسم حينما اتذكر الوالدة، رحمها الله، حينما تتسابق مع عصافير الشجرة التي تطل عليها نافذة غرفتها، ويضج المكان بصوت تغريدهم، فتستيقظ وهي تقول «سبقوني زرازير سدرتنا»، فتشجع نفسها للنهوض، وذكر الله، والصلاة آخر الليل، واداء فريضة الفجر، تغريد الطيور تسبيحا لخالقهم «تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم» سورة الاسراء، ولعل تسبيحهم في بداية يومهم، لنتذكر ان التعبئة الروحية، والتزود الايماني، اكبر مدد واقوى عون، لخوض غمار الحياة ومواجهة تحدياتها.
كان ابن تيمية رحمه الله حينما ينتهي من ترديد اذكار الصباح يقول «هذه غدوتي».. صباح الخير والطير، كم ألهمتني هذه التصبيحة، صباح كله توكل وثقة بالله.. اذكر ذلك الصباح، حينما غضبت على احد الاولاد الذي كان متوترا قلقا من الذهاب الى المدرسة، فقلت له دون تجهيز لكلماتي «توكل على الله، شوف البصوة والزعرة، تنطلق تطير في الفضاء، لا تخف من شدة تيار الهواء، ولا من هجوم طائر اكبر منها.. هكذا يكون التوكل»، طبعا ولدي ينظر الي مندهشا، ما هذا الذي تقوله امي، ما معنى «البصوة والزعرة»؟ هذه اسماء طيور صغيرة الحجم جدا، لم يعد ابناؤنا يعرفونها، فهم متغمسون في ماديات الحياة حتى غابت عن كثير منهم حكم الحياة الجميلة التي تلقيها علينا ايات الله العجيبة في هذا الكون العظيم.

سعاد الدبوس

 

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking