اعتادت الحكومة على التعاطي بعدم اكتراث مع ما يوجه إليها من انتقادات ووجهات نظر على أنها هذرة صحف وأقلام فاضية، وفي أحسن اعتباراتها أنها شأن داخلي دونما قدر كاف من الحصافة وبعد النظر من أن ما يُكتب أو يقال لا يقف عند تخوم اعتباراتها تلك، فهناك في الخارج من يتابع ويرصد الصحف الكويتية بدرجة عالية من الاعتبار وإلكترونياً قبل أن تصلهم ورقياً.
جمعني نقاش ذات مرة مع دبلوماسيي أجنبي في الكويت، وأخبرني بأنهم حريصون على مُتابعة ما ينشر في الصحف الكويتية من آراء وملاحظات توجه للدولة، نظراً لما تتميز به الصحافة الكويتية من حرية رأي وكلمة في الطرح عن بقية دول المنطقة، وهي بذلك بمنزلة بوصلة لفهم المزاج العام للشارع الكويتي، وقياس مدى تفاعل الحكومة معها، والذي للأسف غالبا ما يكون صفراً أو عدم اكتراث.
لذلك، ومن باب استغراب لا استنكار، نقول لزميلنا وصديقنا الدكتور صلاح العتيقي، الذي تساءل قبل فترة في زاويته عن تجاهل الحكومة لما يوجه إليها من نقد وملاحظات عبر الصحافة: لا تتعب نفسك يا دكتور، فلن تجد من يرد عليك، لأنه في ظل اتساع دائرة الفساد والمحسوبية في الدولة، والسلبية الشعبية التي أصبحت سمة المجتمع الكويتي، وتحترم اللص والفاسد ولا تحاسب نائباً ولا وزيراً، ونتيجة لذلك فإن بعض أعضاء الحكومة والبرلمان قد أمنوا المساءلة، رغم أن المقاضب عليهم كثيرة، فلن يتجرأوا على الرد إلا إذا كان من موقف قوي وأن ما كُتب حولهم هو غير صحيح.
لسنا ممن ينادون باللجوء إلى الشارع ولا مؤيديه، ولكن ماذا يفعل الناس الذين ليس لهم أجندات خاصة أو انتماءات حزبية، وإلى من يلجأون حين لا يجدون من يتلمس أوجاعهم ومشاكلهم، لا من حكومة انحصرت معظم إنجازاتها في تقدير ظروف الموظفين ودفع رواتبهم قبل رمضان والأعياد، ثم بعجز تاريخي في موازنة الصحة وترقيعه بميزانية تكميلية من دون محاسبة المتسبب فيه، بل بالتغطية عليه، وآخرها فضيحة المكتب الصحي في فرانكفورت، ولا من ممثلي أمة لم يعد كثيرون منهم يمثلون إلا أنفسهم ومدى استفادتهم من «التعاون» مع الحكومة حتى يقال إن أحدهم قد اشترى شقة فارهة في فرنسا، وكان قبل ذلك يحتار في أقساط المدارس والسيارة. وماذا يفعل الناس والدولة تأخذ بالتضييق عليهم ولم تعد تدرك أن صدورهم ونفوسهم أصبحت مثقلة وممتلئة مما يسمعون ويشاهدون.
ليس بالضرورة أن يملك الناس بصر زرقاء اليمامة لكي يروا أموراً كثيرة على الساحة، كما لا يستطيعون منع هدر ولا وقف نهب، ولكنهم يطلبون عدلاً وإنصافاً بما يكفي لتفهم ظروفهم وأوجاعهم، فلا تزيدوا في قهر الناس، ولا تزيدوا في إرهاقهم.. والله المستعان
نكشة: يتوقع ألا تسهم زيادة أسعار البنزين في سد عجز الموازنة سوى نسبة %2.5 بما يتراوح بين 150 و200 مليون دينار مقابل عجز 8 مليارات دينار كويتي تقريباً، ويتوقع أن تلتهم نفقات المؤتمر القادم ومساهمة الكويت فيه زيادة البنزين بضعفين أو أكثر.
عادل فهد الطخيم

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات