يقول العقل والمنطق إنه باستثناء الأنبياء، فإن السلوك الإنساني يجب أن يبقى دائماً خارج حدود التقديس، وأن يخضع لشروط التّحليل والتفسير وقوانينهما، وقواعد الـ«ليش» والـ«لماذا» في مواجهة بعض المسؤولين وأصحاب الرأي والقرار، ومن بأيديهم مصائر الناس ومصالحهم، وأمنهم وأمانهم، بمواجهة مواطنين كل مشكلتهم أن لهم مصالح وحاجات يجب أن ينظر فيها، وأن تنجز وتبقى دائماً خارج حدود المشاكل والأمزجة الشخصية لأولئك المسؤولين وأصحاب الرأي والقرار.
ولله الحمد نحن لا نعيش في دولة عميقة بالمفهوم الأمني للدول العميقة كغيرنا، ولكنْ لدينا شيء يشبه ذلك في نفوس بعض المسؤولين وأصحاب القرار ومن بيدهم مصالح الناس، حين يظنون بحكم مناصبهم الزائلة - بصرف النظر عن مستواها - أنهم فوق مستوى البشر، حين يصور لهم خيالهم وخيلاؤهم بعيداً أنهم في مرتبة التقديس عند تعاملهم مع البشر، بالتذمر وبالتثاقل من النظر في مشاكلهم ومظالمهم وحوائجهم، متذرعين بالقوانين واللوائح والنظم إما ترفعاً واستعلاء وغروراً بمناصب ومراتب زائلة، أو لمجرد أنهم لا يكونون في أفضل حالاتهم من حيث الصفاء الذهني أو النفسي لسبب أو لآخر حين يقصدهم الناس، والغريب أن هذه الحالة تصبح كالعدوى؛ فتنتقل بالتبعية لمديري مكاتبهم وسكرتاريتهم أيضاً، ولو أن الناس قصدوا أولئك المسؤولين في أوقات تجلٍّ وصفاء ذهني لأنجزوا مصالحهم ومشاكلهم ومظالمهم، ولما كانت هناك قوانين ولا لوائح ولا يحزنون بما تحت أياديهم من سلطات واستثناءات.
يقال إن كل إنسان يمر بفترة لا يطيق فيها حتى نفسه ولا التحدث لأحد ويتأذى من أي شيء، وقد يبكي ولكننا لا نراه، فالتمسوا له العذر حين لا ترونه بالوجه الذي تعودتم أن يلقاكم به. فللنفس آفاق ووديان، ولعله حينها كان في واد غير واديكم، وفي صدره ما لا يطيق. والمسؤولون وأصحاب الرأي والقرار وحتى الأطباء وغيرهم، هم بشر، لهم حياتهم الخاصة وشؤونهم بكل ما يكتنفها من خفايا وشؤون، يتفاعلون معها وبكل ما يحيط بهم سواء في عملهم أو في بيوتهم، ولكن هل هذا يعطيهم الحق وقد قبلوا بمناصبهم بما لها وعليها من ردّ الناس وعدم النظر في أمورهم والتقليل من اعتبارهم وكرامتهم. نقترح ومن باب احترام الناس وتقدير أحوالهم أن يحتجب المعنيون في منازلهم في فترات المنخفضات المزاجية، أو كتابة لافتات على أبواب إدارات ومقارّ أعمالهم بما يفيد أنهم خارج نطاق الصفاء الذهني والنفسي، واعتذارهم عن استقبال أحد، وعلى أصحاب الشأن مراجعتهم في أوقات أخرى حتى زوال المنخفضات المزاجية، فذلك أوجب وأقرب للتقوى، فللناس كراماتهم وشؤونهم التي يجب أن ينظر فيها، ولا علاقة لهم بالأمزجة الخاصة أو النوازع الشخصية ومراتب تقديس النفس، ولو دامت لغيركم ما اتصلت إليكم.. والله المستعان.

• نكشة: الحقيقة تقول: «إن الوسادة تحمل رأس الغني والفقير، الكبير والصغير، ولا يشعر بلذة النوم عليها إلا مرتاح الضمير».

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات