سيطرت قضية رفع أسعار البنزين على كل الأحداث السياسية، وعلى الرغم من أن ارتفاع البنزين قد يبدو أمراً بعيداً عن الانتخابات، فإنه تحوّل إلى قضية انتخابية من الطراز الأول. فأغلب النواب يرون أنها فرصة لإعادة الأسعار السابقة للحفاظ على مقاعدهم في المجلس، فيما يرى آخرون من خارج المجلس أنها قضية تعزّز موقفهم باقتناص مقاعدهم، بعد أن فشل معظم النواب الحاليين في الحفاظ على مطالب الشارع.
بعض من تلك الأخبار حملت المسؤولية كاملة لمجلس الأمة، وبالأخص إلى لجنة الأولويات التي امتلأت ساحة تويتر بتغريدات، تشير إلى موافقة أعضاء اللجنة في اجتماع لها على زيادة أسعار البنزين.
في البداية، قرار رفع أسعار أنواع البنزين قرار تنفيذي، وليس تشريعيا، بمعنى أن القرار صدر من مجلس الوزراء في أحد اجتماعاته الأسبوعية، وفقا للبيان، فقد جاء بهدف البدء بترشيد دعم أسعار البنزين في البلاد، كجزء من خطة الحكومة الإصلاحية، ولذلك تكون لجنة الأولويات والمجلس بعيدين عن ذلك القرار.
بالطبع هناك محاولات فردية وجماعية من قبل المجلس، انتهت بالاجتماع الشهير (في 9 أغسطس)، الذي عقد بمكتب المجلس بين رئيسي السلطتين، وعدد من الوزراء والنواب، وانتهت المحادثات باغلاق الحكومة الباب أمام كل الخيارات بتمسّكها بالقرار وعدم التراجع عنه.
الشيء اللافت في الأمر أن جميع أنشطة النواب لم تكن عملية، وجاءت جميعها في شكل احتجاجات وتصرفات لمحاولة امتصاص غضب الشارع، ولم يتحرك أي منهم خطوة في اتجاه الإطار التشريعي الذي كفله الدستور لهم.
المحاولة التي قام بها ثلاثة نواب بجمع تواقيع زملائهم، لعقد جلسة خاصة عقب العيد لمناقشة القضية، وعلى الرغم من أن المؤشرات جميعها تشير إلى فشل انعقاد الجلسة، فإنه لو دخل النواب الجلسة، في حالة عقدها، من دون مقترح أو تقرير للجنة المختصة، ستدور المحصلة في إطار التوصيات غير الملزمة للحكومة كبقية كل توصيات الجلسات الخاصة.
ان الحل يكمن في تحرك نيابي لصياغة وتمرير قانون يمنع السلطة التنفيذية من رفع الدعوم عن السلع، أو زيادة رسوم الخدمات بقرار، ووقتها سيكون المتاح أمام الحكومة تقديم مشروعها لزيادة الرسوم أو رفع الدعوم ليناقش في المجلس، ويصلوا جميعا، أعضاء الحكومة والمجلس، إلى قانون واجب التنفيذ.
وعلى الرغم من أن تمرير ذلك القانون قد يكون وسيلة للتكسب الشعبي والانتخابي للكثير من النواب أثناء التصويت على القوانين والقرارات الاقتصادية الهامة التي ترى الحكومة والمؤسسات الاقتصادية الدولية ضرورة تمريرها، فإن الضغط الشعبي الرافض لزيادة أسعار البنزين يؤكد ضرورة أن يشارك الشعب بممثليه في تلك القرارات الاقتصادية، التي تمس المواطن بشكل مباشر.

فوزية أبل

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات