زارت امرأة صديقة لها اشتهرت بطريقة طبخها للسمك لتتعلم منها سر طبخها، فلاحظت أنها تقطع رأس السمكة وذيلها قبل ان تقليها فسألتها عن السبب فربما كان هذا هو السر، فقالت انها لا تعلم، ولكنها تعلمت ذلك من أمها، فذهبتا الى أمها وسألتاها فقالت هي أيضاً لا تعلم، ولكنها تعلمت ذلك عن أمها أي «الجدة»، فذهبن إلى الجدة وسألنها فضحكت وقالت لا يوجد سرّ ولا يحزنون كما تظنن، فكل ما هنالك أن مقلاتي كانت صغيرة والسمكة كانت كبيرة فقطعت رأسها وذيلها لتناسب حجمها..! المغزى من القصة: اننا نتوارث عادات ونوقرها ونحترمها ولا نسأل عن سرّها وسببها.
لا يشك أحد في أن أميركا قوة عسكرية واقتصادية عظمى رغم أن الأحداث على الأرض والتقارير تشير الى أنها لم تعد القوة الأولى المسيطرة في العالم، فما هو سر هيمنة تلك القوة رغم إخفاقاتها في أكثر من مكان أمام أطراف أصغر منها وأقل قوة، باستثناء قدرتها العظمى على القتل والتدمير، وكانت غالباً ما تُجبر في النهاية على قبول السلام وفق تخريجات وصيغ تخصصت فيها، باستثنائنا نحن العرب فمازالت لدينا أنها القوة الأولى وعند حسن ظننا بها في معظم شؤوننا على أساس أنها أعلم منا بمصالحنا وما ينفعنا وما يضرنا.
لطالما كانت لنا وجهات نظر في طريقة تعاطي حكوماتنا في كثير من الملفات والقضايا العربية، وهي نابعة من حب وحرص وحزن على واقع مُعاش، واستبشاراً بغدٍ أفضل ندرك فيه مكامن قوتنا ننزع فيه رداء خضوعنا لهيمنة لا تعترف إلا بالصابر العنيد. نحن لا ندعو لقطع رأس السمكة ولا ذيلها ليقيننا بالفارق الشاسع بيننا وبين تلك الهيمنة بمفهوم القوة العسكرية المجردة، ويكفي أنها المصدر الرئيسي لتسليحنا وملاذ استثماراتنا، ولكننا نطالب وبأضعف إيمان الرجاء بحق الرفض من أن نُساق إلى حتفنا بأيدينا وبعلمنا في تمزيق بعضنا وإسقاط بعضنا بعضا نيابة عنها.
ورغم قناعتنا بكل وجهات نظرنا، فذلك لا يقدح من أن نقول كلمة حق أو أن نعترف بأن الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية قد تمكنت وخلال عام واحد فقط من إعادة رسم توازنات القوة في المنطقة كقاطرة لتحرك عربي وإسلامي شاخص، ندعو الله أن يكون حقيقياً وواقعاً، لا فورة واندفاعا ظرفيين كما تصفه أطراف رغم كل الصياح والاتهامات ضدها من جهات من الداخل الأميركي، وأخرى تنتقد سياسة «أوباما» في التحول الملحوظ تجاه إيران بحجة أن أميركا لا تزال بحاجة الى المملكة أكثر من أي وقت مضى. ليس فيما قالوه وصرحوا به أي غرابة فتلك هي أميركا وتلك سياستها، فقد تتغير وجوه وتتبدل ألوان ولكن مواقفها تجاهنا تبقى ثابتة لا تتغير. فحاجتهم إلينا وللمملكة خصوصاً هي لمصلحة ظرفية وإن طالت، ولكن ما لا تعرفه أميركا ولا غيرها أن حاجتنا إلى المملكة وحاجتها إلينا هي حاجة أزلية، فما بيننا هو أكبر من أن يفهموه أو يدركوا أبعاده، أمس واليوم وغد وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها.
.. والله المستعان

• نكشة: يقول التاريخ ان الدول والعظمى منها خصوصاً هي كالبشر، لها إقبال وشباب.. ولها شيخوخة وإدبار.

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات