«العفو عن الشباب»، موضوع أصبح مطروحاً على الساحة في العديد من الدول. المقصود هو الشباب الذين حوكموا أو اعتقلوا لأسباب سياسية أو دينية، أو ذات صلة بالتظاهر، أو الخروج على القانون.
هناك آراء متفاوتة حول وضع هؤلاء القابعين في السجون، أو الذين تطالهم مذكرات استدعاء. والموضوع صار متداولا لدى جميع الذين يناقشون مسألة الفكر السياسي، ومطروحا في وسائل الإعلام ووسائل التواصل. ومما زاد في أهمية المسألة التطورات المتتالية والأحداث الدراماتيكية في المنطقة والعالم.
هناك من يقول: صحيح أن بعض المتظاهرين أو الناقمين قد أخطؤوا بحق مسؤولين،أو تناولوا جوانب دينية ومذهبية وسياسية، وهناك قوانين ينبغي تطبيقها، لكن من الأفضل الإفراج عمن أمضوا فترة معقولة في السجن، أو ممن اقتصرت مخالفاتهم على جوانب غير خطيرة.
في المقابل، يرى آخرون ضرورة الابقاء على وجود رادع (أمني وقضائي) خشية أن تتفاقم هذه الممارسات في ظل المناخات المشتعلة في أنحاء من المنطقة والعالم، وأن وجود رادع قوي هو الذي يحفظ الأمن ويصون الاستقرار.
بالطبع هناك تفاوت شديد في تعامل الدول مع هذه الظاهرة، وفي الخيار بين التشدد والتساهل وبالتالي بين تغليظ العقوبة وبين اختيار العقوبة الأدنى. وحتى داخل الدولة الواحدة غالبا ما تكون هناك مناقشات حادة حول هذه المسألة، بالنظر إلى وجود نظرات مختلفة إلى كيفية التعاطي (الأمني أو غير الأمني) مع أي تحركات شبابية، أو أيّ إثارة للفوضى، أو اعتداء على الممتلكات.. مع العلم بأن هذه التصنيفات والاتهامات تلقى تفسيرات عدة.. فمن يرمي حجرا عند مدخل مبنى حكومي قد يتهم بالاعتداء على الممتلكات العامة في دول معينة، بينما في دول أخرى لا تقوم بتجريمها إلا إذا أصاب جنديا أو عاملا. وفي بعض الدول يعتقل الشباب بسبب تغريدة تنتقد مسؤولا أو تطرح مطالب معينة.
بعض المهتمين يعتبرون أنه ليس بالرادع الأمني وحده يمكن صون الاستقرار، وإنما بتوعية المجتمع، والأخذ بالاعتبار بعض مطالب الفئات الشبابية أو غيرها. وأن الشباب الذين اعتقلوا أو حوكموا بسبب تغريدات أو آراء ومواقف سياسية، تعبيرهم الحماسي واندفاعهم كان من خوفهم وحرصهم على وطنهم، وليس انطلاقا من أي مآرب أخرى.
بصورة عامة، يمكن القول إن الموضوع يتطلب كثيرا من الدقة في تحليل المعطيات، قبل التسرّع في جرّ الشباب إلى أتون السجون والمحاكمات القانونية والأمنية. وأن حل مشاكل الشباب، في هذا العصر بالذات، لا يكون بالعصا الغليظة (الجانب الأمني) لوحدها، وإنما تحتاج إلى صياغة سياسات جديدة، وبلورة رؤية متكاملة،إنمائيا وإنسانيا واجتماعيا ونفسيا وأمنيا، لتحقيق الادماج السياسي والمشاركة المجتمعية، وتحقيق التوازن بين الحقوق السياسية والاجتماعية والحق في الأمن، مما يفسح المجال أمام الجهود المتعلقة بتطوير البنية السياسية والاجتماعية للبلاد.
فوزية أبل

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات