لاحظ المختصون في الاسكا انخفاض أعداد سمك «ملك السلمون» إلى حد بات يهدد بانقراضها. وبعد بحث ومتابعة وجدوا أن السبب هو بيئي بحت، ويعود إلى انتشار سمك «الكراكي»، الذي لم يكن يتواجد هناك من قبل. و«الكراكي» هو سمك نهري نهم لا يشبع، ويأكل كل ما هو متحرّك تحت الماء وفوق الماء من طيور وفئران وأسماك، وخصوصا صغار ملك السلمون. والكراكي يجيد التخفي في محيطه من حشائش وصخور، وينقضّ على فريسته قبل أن تراه. ورغم كل فساده وإفساده؛ فالكراكي سمك ضعيف البنية ويتلف خارج الماء بشكل أسرع من بقية الأسماك. وبدأ المختصون والباحثون في الاسكا بتوجيه من «المسؤولين» هناك بوضع خطة فورية لمكافحة «الكراكي»، وتمكّنوا بعد فترة من القضاء عليه، وتنظيف البيئة النهرية منه، وعاد «ملك السلمون» للتكاثر والتوازن البيئي للحياة النهرية في الاسكا.
وزارة الصحة ليست البيئة الوحيدة «للكراكي» في الدولة، ولكن فضائحها المالية المتتالية تطرحها كمثال حي لتلك البيئة، والتي لم يكن لتتكرر لولا فزعة حكومية ببعض النواب الذين أقسموا على حماية مصالحهم الشخصية وصنعوا فضيحة أكبر عجز تاريخي في ميزانية الصحة، كلف الدولة 350 مليون دينار كويتي، .
فهل نختلف في واقعنا عن بيئة «كراكي الاسكا»، وهل يمكن أن نضع أنفسنا خارج دائرة وصف وتوصيف «منظمة الشفافية الدولية»؟
لم يعد خافيا حتى للجنين في بطن أمه أن الحكومة هي المسؤول الأول عن فضيحة العجز المالي في ميزانية وزارة الصحة قبل الوزير وقبل الكثير من النواب، وبات يتحتم علينا أن نتجلد بالصبر وأشياء أخرى على كل تلك الفضائح المالية والفساد لنشهد ربما المزيد من الفضائح، بسبب أن لا تغيير ولا تعديل حكومي قبل انقضاء مدتهما. ولا نعلم إلى أي مدى سنصل من السلب والنهب تحت ذريعة «اللي عنده شي يروح يقدمه للقضاء»؟
على أننا ورغم كل ذلك التراكم من الفساد لا نتحرج من الإشادة بجهود النيابة العامة ووزارتي الداخلية والخارجية في القبض على الشخصية المتهمة باختلاسات المكتب الصحي بواشنطن، ونرجو ألا تكون مجرد ذر رماد في عيون لم تعد تبصر من كثرة رماد الفساد.. والله المستعان.
* نكشة:
لقد غفونا على أمانة ونزاهة، واستيقظنا على فساد بفساد، فهل الفساد التهم النزاهة، أم النزاهة تحوّلت فساداً؟
عادل فهد الطخيم

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات