يُلقب طلعت باشا حرب بـ «أبو الاقتصاد المصري»، إذ كرّس جهده على تحرير الاقتصاد المصري من التبعية للأجنبي، وساهم في تأسيس العديد من المؤسسات الاقتصادية الوطنية الكبيرة التي تحمل اسم مصر، وشكّلت نواة وعصب الاقتصاد المصري، مثل: بنك مصر، شركة مصر للغزل والنسيج، مصر للطيران، مصر للتأمين، مصر للمناجم والمحاجر، مصر لصناعة وتكرير البترول، مصر للسياحة، واستديو مصر.
وفي 1912 نشر حرب كتابه «قناة السويس» كرّس فيه جهده لتفنيد حجج انكلترا وفرنسا (مؤسسات التصنيف العالمي أيامنا هذه)، والتصدي لمحاولاتهما المستميتة لتمديد اتفاقية احتكار قناة السويس 50 سنة أخرى، ما دفع انكلترا، وبتنسيق مع فرنسا المالكة أو المحتكرة لقناة السويس، وفي تبادل واضح للأدوار مع فرنسا إلى تقديم مذكرة للحكومة المصرية، تتضمن تحذيرها وحرصهما على الاقتصاد المصري ومستوى المعيشة للمصريين، وإلى الأضرار التي ستترتب على مصر وعلى الوضع الاقتصادي لمصر ومركزها المالي، جرّاء عدم تجديد اتفاقية قناة السويس، فقام طلعت حرب بحشد الرأي العام ضد الحجج الواهية للإنكليز والفرنسيين بكتابه «قناة السويس» وأفشل مشروعهما، عندما كان للرأي وللكتاب قيمة واعتبار لدى الحكومات والشعوب، ما حدا بالانكليز والفرنسيين إلى اختلاق أزمات اقتصادية ومالية للضغط على طلعت حرب انتقاماً منه، وأهمها إيعازهما للبنك الأهلي المصري بعدم منحه تسهيلات ائتمانية لبنك مصر ما عرض البنك لازمة سيولة خانقة مع بداية الحرب العالمية الثانية، ليضعوه في نهاية الأمر أمام خيارين: إما بقاؤه، وإما بقاء البنك، فاختار الاستقالة على أن يرى البنك الذي أسسه ينهار أمامه، وقال كلمته المشهورة «ما دام في تركي حياة للبنك.. فلأذهب أنا، وليعش البنك».
ونسأل ترى: هل تحذيرات وتهديدات مؤسسات التصنيف العالمية لدول المنطقة وللكويت بين الحين والآخر بتخفيض سقف تصنيفها المالي تختلف في سياقها وأهدافها عن حالة «طلعت حرب»، أم أنها تضخيم وتهويل أكثر منها واقعا وحقيقة لأهداف مبطنة؟ وهل ان 200 مليون دينار التي ستوفرها الكويت مثلا من رفع سعر بيع البنزين التي رحّبت بها تلك المؤسسات تشكل فارقا حيويا، برأي أهل الاختصاص على موازنات الدولة ولا يمكن توفيرها من أبواب أخرى من أبواب الموازنات وتجنيب المواطن أعباءها وتتضاءل أمام مساعداتها للخارج، خصوصا أن مؤسسات التصنيف العالمية تلك هي أحد أهم أسباب الأزمة المالية العالمية، وأن هناك قضايا مرفوعة ضد تلك المؤسسات لعدم مصداقية تصنيفاتها المالية وآثارها السيئة في اقتصادات السوق العالمي ودول كثيرة؟
إن تلك المؤسسات الحريصة على اقتصاداتنا تتعاظم أمامها 200 مليون دينار من رفع سعر بنزين، في حين لا نرى ولا نسمع أي تحذيرات أو تهديدات منها بسبب الإنفاقات المالية الهائلة التي تنفقها دول المنطقة على السلاح والتسلّح من الدول التي تتبعها تلك المؤسسات والعمولات التي تدفعها للوسطاء.
القضية ليست إلا حلقة من حلقات مسلسل استنزاف دول المنطقة وللضغط على حكوماتها وإحراجها أمام شعوبها حين الحاجة.. والله المستعان.
* نكشة:
قد نكون مخطئين في كلامنا، وقد يكون هو عين الحقيقة.

عادل فهد الطخيم

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات