طلب رجل من بيطري معاينة حصانه، وبعد المعاينة قال البيطري إن الحصان مريض، وإذا لم يشف ويقف بعد 3 أيام اقتله أرحم له، سمع الخروف الكلام فذهب وقال للحصان انهض انهض.. ولكن الحصان كان متعباً جدّاً. وفي اليوم الثاني قال له الخروف: انهض، ولكن الحصان لم يقدر. وفي اليوم الثالث أخذ الخروف يلحّ على الحصان: انهض انهض وإلا فسيقتلك صاحبك. فتحامل الحصان على نفسه ونهض بصعوبة. حضر صاحب الحصان وفرح جدّاً، وقال: يجب ان نحتفل بهذه المناسبة، اذبحوا الخروف على سلامة الحصان؟! الحكمة المستفادة من القصة: خلك بحالك، فبعض الفزعات ما لها داعٍ!
هناك دستور غير مكتوب أرقى وأعلى مرتبة وأقدم وأقوى من الدستور المكتوب، هو دستور ربّاني استودعه الله فينا، ولكن بعضنا لم يعد يعرفه أو يعترف به، فلذلك نجد منهم كل تلك التجاوزات والتصرفات الخارجة عن نواميس الحق والقانون. هو منظومة متكاملة من مخافة الله تعالى، ومن القيم والعادات والتقاليد وفضائل النخوة والفزعة الضابطة للسلوك العام التي تشكل ضابطاً ورادعاً ذاتياً لكل سلوكياتنا. ومن تلك القيم «الفزعة والنخوة»، وهي من شيم وقيم وأخلاق أهل الكويت التي عرفوا بها، وبعضنا تخلى عنها، والتي غالباً ما تكون عواقبها وبالاً على أصحابها كما ذلك الخروف المسكين في القصة الرمزية.
ومن واقع مُعاش، هناك إضراب انتهى، وهناك خاسر واحد معلوم هو الكويت سياسياً ومادياً وإعلامياً، ولا رابح واحد سوى العناد والمكابرة، وهناك مجموعة من أبناء الكويت المؤمنين بالدستور غير المكتوب وترجموه بفزعة كويتية أصيلة بوضع أنفسهم وخبراتهم تحت تصرف الدولة لسد خانة في إضراب نقابة نفط الكويت، وحتى قبل أن تعلن الدولة عن رواتب ومكافآت، وأثبتوا أن الكويت تزخر بأهل الفزعة، ومع ذلك لم يكترث لفزعتهم، وكل ما يطلبه الناس أحياناً هو التقدير فقط.
وعندما ترفع الدولة مثلاً شعار محاربة الفساد، وأن كل مواطن خفير، ويندفع المخلصون بأريحية وطنية لتلبية ذلك الشعار وممارسة خفارتهم الوطنية، تكون مكافأة تصديقهم كلام الدولة وفزعتهم في المحافظة على المصلحة العامة والمال العام ومحاربة الفساد، هو تجميدهم وتخطيهم بالترقيات وحرمانهم من حقوق وظيفية أخرى، بل ومضايقتهم لحملهم على الانتقال الى أماكن عمل أخرى، ويصبحون أمام خيارين، لا ثالث لهما: إما اللجوء الى القضاء لنيل حقوقهم، وإما تسليم أمرهم إلى الله والاحتساب إليه.. والله المستعان.

• نكشة:

سألني: لماذا تنهال المشاكل على الإنسان أحياناً، وكأنه الوحيد في هذه البلاد، لماذا لا تتوزع على الناس بالعدل كما التموين مثلاً؟ فقلت له: إن الذهب لا يصبح ذهباً الا بعد أن يُصهر ويُطبخ على نار ملتهبة لتنقيته من كل الشوائب قبل أن يصبح معدناً نفيساً غالي الثمن.. ألا تريد أن تكون ذهباً نفيساً بين كل ذلك «التَنَك» الذي من حولك؟!

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات