إن المتتبع لكل ما يُنشر عن سرقات واختلاسات وتزوير في وزارات ودوائر وهيئات الدولة والعلاج في الخارج، يدرك بجلاء أن الفساد لم يعد حصرا على البلدية والبعارين، التي لو أُصلحت وقُوّمت وحُوسب المتلوثون فيها لكانوا عبرة لغيرهم، وصلحت أحوال مرافق ووزارات وهيئات أخرى في الدولة، ولكن ترك الامور من دون علاج جاد أدى إلى تفشي الفساد وامتداد تلوثه لقطاعات أخرى في الدولة وحتى البرلمان، ولم يعد لأي جهة ممن ذكرنا الحق في التشدق بمحاربته والقضاء عليه بعد أن أصبح نمطا لمعيشة وأسلوب حياة ومظهرا من مظاهر الاحترام والتقدير في المجتمع رغم كل ما يقال عنهم، حتى بات يخشى أن يصبح الفساد قاعدة، والطهر والنزاهة استثناء، بعد أن تبين من «حسبناه موسى طلع فرعون»، ومن «ظنناه عصفورا طلع بو حقب»، ومن توقعناه مشرعا ومحاسبا وحاميا للمال العام طلع مراقبا ومحاسبا وحاميا لمصلحته وجيبه.
لم يعد ممكنا إحصاء أمثلة الفساد والتلوث الذمّي للبعض، التي يبدو أن للحكومة دورا فيها بقصد أو من دون قصد، ولعل الاستجواب الأخير لوزير الصحة والكلفة الباهظة التي دفعت لتحصينه - برأينا - من خلال القناع لا الاقتناع لهو دليل على ذلك، كما يمكن اعتبار تجاهل الحكومة ممثلة بوزارة المالية والهيئة العامة للاستثمار لما كتبناه حول مافيا مديونيات المدينين للدولة التي تخصصت - إن صح وجودها - بسطو ممنهج على أصول المدينين المرهونة للدولة بأسعار أقل من السوق لهو دليل آخر أيضا على ذلك. وأخيرا وليس بآخر من تابع مشاركة الكويت في الأولمبياد تحت العلم الأولمبي وليس علم دولة الكويت كدولة لها كيانها ومكانتها الدولية سياسيا وانسانيا واقتصاديا فسيدرك أيضا حجم الفساد والعجز وقلة الحيلة.
في الدول التي تفتخر بأنها دول مؤسسات وقوانين، يكون للسلطة الرابعة فيها وزن وقيمة واعتبار مؤثر في تكوين الرأي العام وفي صنع القرار، ولكن لدينا يبدو أنه لم يعد لها قيمة أو اعتبار إلا عندما نريد إيصال رسالة معينة رغم دورها المهم في كشف مواطن الخلل والفساد، رغم أن ليس كل ما يعرف يُكتب، وليس كل ما يُكتب ينشر، وليس كل ما ينشر يُفهم، وليس كل ما يفُهم يُهتم به. فلم يعد لدى المتلوثين خوف من بشر ولا رب بشر، ولعل كل ما ينشر ويكتب هو مجرد هذرة صحف. فهل فقدنا القدرة على العلاج أم فقدنا الرغبة في العلاج؟ وهل أصبح الفساد والتلوث الذمي فوق أي محاسبة أو عقاب، أم أصبح بالنسبة اليهم مرضا عضالا لن ينفع معه طب ولا طبابة، رغم أن الطب والواقع يقولان إن حتى المرض العضال يمكن الشفاء منه إذا ما توافر له العلاج المناسب في الوقت المناسب، وقبل كل هذا وذاك الرغبة والإرادة على الشفاء.. والله المستعان.

● نكشة:
رغم كل الإنجازات المشهودة لوزارة الداخلية على الصعيد الأمني، فإن هناك شواهد على تعاملها بملف التجنيس وفق «اذا حبتك عيني ما ضامك الدهر». فهناك حالات تستحق التجنيس بجدارة وحرمت من حقها، بينما هناك من تم ويتم تجنيسه ربما لترضيات ولضمان مواقف، وهناك حالات تم تجاوز شروط أساسية في تجنيسها، ويشاع مؤخرا أن أحد النواب الجدد قد تمكّن من تجنيس عمته (والدة زوجته)، رغم أن «مالها في القصر غير أمس العصر».

عادل فهد الطخيم

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات